تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بأن ( 1 ) علم كذب أحدهما إجمالا ، مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا ( 2 ) . وعليه ( 3 ) : فلا تعارض بينهما ( 4 ) بمجرد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة
شرح
العرضي فارق آخر بين تعريفي المصنف والمشهور للتعارض ، فإنهم اقتصروا على التضاد الحقيقي ؛ ولكن المصنف « قدس سره » فرض قسمين للتضاد . وكيف كان ؛ فالمراد بالتضاد الحقيقي هو تنافيهما بحسب مفهومهما لا بسبب أمر خارجي ، كما عرفت في مثال استحباب الجماعة في صلاة العيدين وحرمتهما . والمراد بالتضادّ العرضي هو تمانع الدليلين بسبب أمر خارجي - مانع عن شمول دليل الاعتبار لهما - كالعلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين ، من دون أن يكون بين نفس المتعلقين ولا حكميهما - اللذين علم إجمالا بكذب أحد الخبرين الدالين عليهما - تناقض ولا تضاد . فالمتحصل من كلام المصنف في تعريف التعارض هو : أن التعارض يوصف به الأدلة لا المداليل ، يعني : تمانع الدليلين في شمول دليل الاعتبار لهما وهو منحصر في صور ثلاث : الأولى : أن يكون منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما كالوجوب وعدمه . الثانية : أن يكون منشؤه تضاد المدلولين حقيقة كالوجوب والحرمة . الثالثة : أن لا يكون منشؤه تنافي المدلولين أصلا ؛ بل العلم الإجمالي بكذب أحد المتعارضين أوجب التعارض بين الدليلين وعدم شمول دليل الاعتبار لهما ، ويطلق على هذا القسم التعارض بالعرض . ( 1 ) هذا تفسير للتضاد العرضي . ( 2 ) يعني : لا عقلا ولا شرعا ، كما لو دل دليل على أنه لا يملك الأب ، ودل دليل آخر على أنه يصح عتق الأب ، ودل دليل ثالث على أنه لا عتق إلّا في ملك ، فإن الدليلين الأولين ليس بينهما تناف أصلا . أما حيث علمنا بأنه لا يصح العتق إلّا في ملك كان اللازم كذب أحدهما إما صحة عتق الأب وإما أنه لا يملك الأب ، وكذا إذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة ، وآخر على وجوب الظهر يومها ، فإنه لا تنافي بينهما ، أما حيث علمنا بأنه لا تشرع صلاتان في يوم واحد فقد وقع التنافي بين الدليلين .

موارد خروج الجمع الدلالي عن تعريف التعارض

المورد الأول : حكومة أحد الدليلين على الآخر

. ( 3 ) أي : وبناء على تعريف التعارض بتنافي الدليلين لا المدلولين . ( 4 ) أي : بين الدليلين .