تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الدليلين ( 1 ) ، . . .
شرح
على نحو العام الاستغراقي مطلوبية إكرامه ، واقتضاء النهي مبغوضيته ، فيندرجان في باب التعارض بناء على تعريف المشهور له ، ويخرجان عنه بناء على تعريف المصنف للتعارض ؛ وذلك لعدم تنافيهما دلالة ؛ لكون الثاني - لأخصيته - مخصصا وقرينة على عدم إرادة « زيد » من العام . والحاصل : أن تعريف المشهور ينتقض بموارد الحكومات والتوفيقات العرفية ؛ لتحقق التنافي بين المدلولين أو المداليل ، مع عدم إجراء أحكام التعارض - من التخيير والترجيح - على هذه الموارد قطعا ، فتعيّن تعريف التعارض بالتنافي في مرحلة الدلالة والإثبات كي لا يرد النقض المزبور . هذا ما يتعلق بتوضيح ما أفاده المصنف من تعريف التعارض ووجه عدوله عن تعريف المشهور . وأما تعريف الشيخ الأنصاري « قدس سره » للتعارض فهو : إما ملحق بتعريف المشهور . وإما متحد مع تعريف الماتن كما سيأتي بيانه في التعليقة إن شاء الله تعالى . ( 1 ) تنافي الدليلين : إما أن يكون بحسب المدلول المطابقي وطرد كل منهما لتمام ما يدل عليه الآخر ، وإما أن يكون بحسب المدلول التضمني أي : تمانع الدليلين في بعض مدلوليهما ، وإما أن يكون بحسب المدلول الالتزامي . فالأول - وهو التنافي في المدلول المطابقي - أظهر مصاديق التعارض ، نظير ما دلّ على استحباب القنوت في ركعتي الشفع وما دل على عدم استحبابه فيهما . ونظير ما دل على انفعال البئر والماء القليل بملاقاة النجاسة ، وما دل على عدم انفعالهما بها . ويصدق تعريف التعارض عليهما سواء كان بمعنى تنافي المدلولين أم تنافي الدليلين في مقام الإثبات . والثاني : أي : - التنافي في المدلول التضمني - نظير العامين من وجه وهو كثير في الأخبار ؛ فمنها : ما قيل من تعارض قوله « عليه السلام » : « أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » « 1 » ، مع قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلّا المسجد الحرام » « 2 » . ووجه التعارض واضح ، فإن الأفضل للمتنفّل بمكة والمدينة الصلاة في داره ، بمقتضى
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 182 ، صحيح البخاري 1 : 178 ، وفيه : « أفضل الصلاة : صلاة » . ( 2 ) الكافي 4 : 555 / 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 8 / ذيل ح 15 ، الوسائل 5 : 28 / 6547 .