تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وهذا بخلاف تعريف التعارض بتنافي الدليلين . وتوضيحه : أن تنافي الدليلين قد يكون بدويّا زائلا ، بالتأمل ؛ بحيث لا يتحيّر العرف في الجمع بينهما والعمل بهما ، وقد يكون مستقرا لا يرى العرف سبيلا إلى الجمع بينهما . والظاهر : أن موضوع الأخبار العلاجية والأبحاث الآتية هو التعارض المستقر الذي يوجب استمرار تحيّر العرف في الجمع بين المتعارضين كما إذا كان أحدهما يأمر بشيء والآخر ينهى عنه . وعلى هذا : فالتعريف المناسب لهذا الموضوع المأخوذ في أخبار العلاج هو أن يقال : « إن التعارض تنافي الدليلين » لا تعريفه ب « تنافي المدلولين » لأن تعريف المشهور يشمل كل دليلين متنافيين مدلولا وإن لم يكن بينهما منافاة دلالة وإثباتا - أي : في مقام الحجية - كما إذا كان بينهما حكومة أو جمع عرفي على أنحائه ، فلا بد من إجراء أحكام التعارض عليهما من التخيير أو الترجيح ، مع إنه ليس كذلك ، لخروجهما عن باب التعارض . وهذا بخلاف تعريف المتن ، فإنه لا يشمل مثل هذين الدليلين ولنذكر شاهدين : الأول : موارد حكومة أحد الدليلين على الآخر ، نظير ما دل على حكم ، الشكوك في الركعات مثل : قوله « عليه السلام » : « إذا شككت فابن على الأكثر » وما دل على نفي الشك عمن كثر شكه كقوله « عليه السلام » : « لا شك لكثير الشك » فإن مدلولي هذين الدليلين متنافيان ، بمقتضى تقابل الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية ، فالخطاب الأول المثبت للحكم يشمل كثير الشك وغيره ، والخطاب الثاني النافي للحكم مخصوص بكثير الشك ، فيصادم المدلولان - في كثير الشك - بالنفي والإثبات . ومقتضى تعريف المشهور : إجراء أحكام التعارض بينهما لأنهما دليلان متنافيان بحسب المدلول ، مع إنه لا ريب - عند الجميع - في عدم عدّ هذين الدليلين من المتعارضين . والوجه في عدم تعارضهما مع عدم تنافيهما في مقام الدلالة والحجية ، فإن الدليل الحاكم شارح ومبيّن للمراد الجدّي من الدليل المحكوم كما سيأتي توضيحه وعليه : فلا محذور في شمول دليل حجية خبر الثقة لكلا الخبرين المتقدمين ، وينحصر التخلص عن هذا النقض - الوارد على تعريف المشهور للتعارض - في العدول إلى تعريف المتن . الشاهد الثاني : موارد الجمع الدلالي ، كما إذا ورد : « أكرم الأمراء ولا تكرم زيدا الأمير » ؛ لتمانع المدلولين في « زيد الأمير » بالنفي والإثبات ؛ لاقتضاء الأمر بإكرام الأمراء