شرح
فإثبات الحدوث يوم الجمعة باستصحاب عدم الحدوث يوم الخميس متوقف على الأصل المثبت .
نعم ؛ لو كان الحدوث مركبا من أمرين : أي : الوجود يوم الجمعة مثلا وعدم الوجود يوم الخميس لتترتب آثار الحدوث بالاستصحاب المذكور ؛ لكون أحد الجزءين محرزا بالوجدان وهو الوجود يوم الجمعة ، والجزء الآخر بالأصل وهو عدم الوجود يوم الخميس ؛ لكنه خلاف الواقع ، فإن الحدوث أمر بسيط وهو الوجود المسبوق بالعدم .
هذا تمام الكلام في المقام الأول الذي أشار إليه بقوله : « فإن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان » .
وأما المقام الثاني : وهو لحاظ تقدم الحادث وتأخره بالنسبة إلى حادث آخر ، ففيه موضعان من الكلام .
الموضع الأول : ما إذا كان كل من الحادثين مجهولي التاريخ ، وقد أشار إليه بقوله الآتي : « فإن كانا مجهولي التاريخ » .
الموضع الثاني : ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ ، والآخر مجهول التاريخ ، وقد أشار إليه بقوله الآتي : « وأما لو علم بتاريخ أحدهما » .
وأما الموضع الأوّل فله أربعة أقسام :
1 - ما إذا كان الأثر الشرعي لتقدم أحدهما أو لتأخره أو لتقارنه بنحو مفاد كان التامة ، بمعنى : أن الأثر مترتب على نفس عنواني التقدم والتأخر ، وقد أشار إليه بقوله :
« فتارة : كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن » .
2 - ما إذا كان الأثر الشرعي للحادث المتصف بالتقدم أو التأخر أو التقارن بنحو مفاد كان الناقصة ؛ بأن يكون الأثر مترتبا على الشيء المتصف بالتقدم أو التأخر ، وقد أشار إليه بقوله : « وأما إن كان مترتبا على ما إذا كان متصفا بالتقدم أو بأحد ضديه » .
3 - ما إذا كان الأثر الشرعي للعدم النعتي أي : للحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس الناقصة ؛ كما إذا قيل : لم يكن الابن متصفا بالإسلام في زمان موت الأب .
وقد أشار إليه بقوله : « فالتحقيق أنه أيضا ليس بمورد للاستصحاب » .
4 - ما إذا كان الأثر الشرعي للعدم المحمولي أي : لعدم أحدهما في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس التامة ، بمعنى : أن الأثر مترتب على نفس عدم التقدم والتأخر ، وقد