تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الحادي عشر ( 1 ) : لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق
شرح

[ التنبيه الحادي عشر ] في أصالة تأخر الحادث

( 1 ) الغرض من عقد هذا التنبيه الحادي عشر : هو التعرض لجريان الأصل المعروف بأصالة تأخر الحادث في الحادثين المعلوم حدوثهما وعدم جريانه فيهما ، وبيان الصور التي يختلف باختلافها حكم الأصل الجاري فيها . وقبل الخوض في هذا المقصود الأصلي تعرض المصنف لحكم الشك في أصل حدوث حادث من موضوع أو حكم ، وقال : لا إشكال في جريان استصحاب العدم فيه ؛ لتحقق أركانه فيه من اليقين والشك والأثر الشرعي ، وكذا لو شك في ارتفاع حكم أو موضوع ذي حكم بعد العلم بتحققه ، فيستصحب وجوده إلى زمان العلم بارتفاعه . وقبل الخوض بالبحث عما هو المقصود بالبحث في هذا التنبيه الحادي عشر ؛ ينبغي تحرير محل الكلام فيه فنقول : إن محل الكلام فيه يتضح بعد ذكر مقدمة وهي : أن من أركان الاستصحاب هو اليقين بتحقق المستصحب في زمان والشك في بقائه وارتفاعه في زمان آخر . ثم الشك في الارتفاع في الزمان اللاحق على قسمين : أحدهما : هو الشك في الارتفاع في الزمان اللاحق رأسا ، أعني : في جميع أجزاء الزمان اللاحق ؛ كالشك في ارتفاع الطهارة مثلا في الزمان اللاحق كذلك بعد العلم بتحققها في الزمان السابق . ثانيهما : هو الشك في ارتفاع المستصحب في جزء من الزمان ، مع العلم بالارتفاع بعد ذلك الزمان ؛ كالشك في بقاء حياة زيد يوم الخميس مع العلم بموته يوم الجمعة . وبعبارة أخرى : كان الشك في تقدم الارتفاع وتأخره بعدم العلم بأصل الارتفاع . إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أن محل الكلام - في هذا التنبيه الحادي عشر - هو القسم الثاني لا القسم الأول ؛ لأن القسم الأول مما لا كلام في اعتبار الاستصحاب فيه ، فالمقصود بالبحث في هذا التنبيه الحادي عشر هو : أن الاستصحاب هل يجري في الوجود والعدم المضافين إلى زمان خاص أو زماني خاص ، والأول : كترتب الأثر على إسلام زيد مثلا يوم الجمعة ، والثاني : كترتب الأثر على إسلامه قبل القسمة . كما يجري في الوجود والعدم المضافين إلى الماهية ، كوجود زيد وعدمه أم لا ؟ وكيف كان ؛ فقد تعرض المصنف « قدس سره » في هذا التنبيه لأقسام : من الاستصحاب .