تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الأول : ما إذا شك في أصل حدوث حادث حكما كان أو موضوعا ، الأول : كالشك في طهارة شيء بعد العلم بنجاسته ؛ كما لو شك في طهارة ثوبه بعد غسله بدون العصر مثلا ، فإن استصحاب عدم طهارة الثوب جار بلا مانع . الثاني : كالشك في موت غائب ، فيستصحب عدم تحقق الموت وتترتب آثار حياته من وجوب الإنفاق على زوجته ، وحرمة تقسيم أمواله وغيرهما من أحكام الحياة عليه . هذا ما أشار إليه بقوله : « لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع » . الثاني : ما إذا علم بوجود حادث ؛ ولكنه شك في أنه هل حدث في زمان متقدم أم زمان متأخر بعد القطع بأصل تحققه ؟ وهذا على قسمين : أحدهما : يلاحظ تقدمه وتأخره بالنسبة إلى أجزاء الزمان ؛ كما إذا علم بموت زيد ولم يعلم أنه مات يوم الخميس أو مات يوم الجمعة . ثانيهما : يلاحظ تقدمه وتأخره بالنسبة إلى حادث آخر قد علم بحدوثه أيضا ؛ كما إذا علم بموت متوارثين على التعاقب ، ولم يعرف المتقدم منهما عن المتأخر ، فهاهنا مقامان من الكلام . المقام الأول هو : ما إذا لوحظ التقدم والتأخر بالنسبة إلى أجزاء الزمان . المقام الثاني : ما إذا لوحظ التقدم والتأخر بالنسبة إلى حادث آخر . وأما المقام الأول : فحاصل الكلام فيه : أنه لا إشكال في جريان استصحاب عدم تحقق الحادث في الزمان الأول ، وترتيب آثار عدمه في ذلك الزمان . فإذا علم بكون زيد ميتا يوم الجمعة ، ولم يعلم أن حدوث موته كان فيه أو في يوم الخميس ، فلا مانع من استصحاب عدم موته يوم الخميس وترتيب آثاره ؛ كوجوب الإنفاق على زوجته وحرمة تقسيم أمواله بين ورّاثه ، وغير ذلك عليه ؛ دون الآثار المترتبة على تأخره عن يوم الخميس ؛ لكون تأخر حدوثه عن يوم الخميس لازما عقليا لعدم حدوثه يوم الخميس ، والاستصحاب لا يثبت به اللازم العقلي ولا الأثر الشرعي المترتب عليه . فلا تثبت بهذا الاستصحاب تأخر وجوده عن يوم الخميس إن كان لعنوان التأخر أثر إلّا على القول بالأصل المثبت . وكذا لا يثبت الحدوث يوم الجمعة ، فإن الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم
دروس في الكفاية — صفحة 18 | الشيخ محمدي البامياني