شرح
للشك في صدق النقض حينئذ كي يشمله النهي ، وعدمه كي لا يشمله ، فتكون الشبهة مصداقية ، ويمتنع التمسك بالعموم فيها . وهنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار .
وأضربنا عن ذكر سائر الوجوه لنفس الغرض .
وأما الموضع الثاني - وهو أن يكون أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهوله - فله ما تقدم في مجهولي التاريخ من الصور :
1 - ما كان الأثر مترتبا على تقدم أحدهما أو تأخره أو تقارنه بنحو مفاد كان التامة ، وقد أشار إليه بقوله : « فلا يخلو أيضا إما يكون الأثر المهم مترتبا على الوجود الخاص من المقدم أو المؤخر أو المقارن » .
2 - يكون الأثر مترتبا على الحادث المتصف بالتقدم أو التأخر أو التقارن بنحو مفاد كان الناقصة .
3 - يكون مترتبا على الحادث المتصف بالعدم في زمان حدوث الآخر بنحو ليس الناقصة . وقد أشار إلى هاتين الصورتين أي : الثانية والثالثة بقوله : « وإما يكون مترتبا على ما إذا كان متصفا بكذا . . . » الخ .
4 - أن يكون الأثر مترتبا على عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر بنحو مفاد ليس التامة ، وقد أشار إليه بقوله : « وإما يكون مترتبا على عدمه الذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر . . . » الخ ، فها هنا صور أربع كما في الموضع الأول .
أما الصورة الأولى : فقد حكم فيها بجريان استصحاب العدم أي : عدم التقدم أو التأخر أو التقارن لولا المعارضة باستصحاب العدم في الطرف الآخر ، أو المعارضة باستصحاب العدم في نفس هذا الطرف .
أما المعارضة باستصحاب العدم في نفس هذا الطرف فيما إذا كان الأثر لكل من تقدم هذا وتأخره وتقارنه ، فاستصحاب عدم كل يعارض باستصحاب عدم الآخر .
وأما المعارضة باستصحاب العدم في الطرف الآخر : فلأن الآخر وإن كان تاريخ حدوثه معلوما ؛ ولكن تقدمه على هذا أو تأخره عنه أو تقارنه معه غير معلوم ، فالأصل عدمه إذا كان الأثر مفروضا فيه أيضا ، فيتعارض الأصلان .
وأما الصورة الثانية والثالثة : فقد حكم فيهما بعدم جريان الاستصحاب ؛ لعدم اليقين السابق بعد فرض كون الأثر مترتبا على الحادث المتصف بكذا بنحو مفاد كان الناقصة ، كما في الثانية والثالثة من الموضع الأول عينا .