تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
متصلا بزمان اليقين ؛ أو أنه يوم الجمعة كي يكون منفصلا عنه باتصال حدوث موت زيد به ، فإذا لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين فلا مجال للاستصحاب حينئذ قال : « حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك . . . » الخ . وكيف كان ؛ فإن زمان الشك وهو زمان موت عمرو إذا كان يوم الجمعة ، وكان منفصلا عن زمان اليقين وهو يوم الأربعاء ، فقد تخلل بينهما موت زيد المعلوم بالإجمال ، فإذا احتمل تخلل المعلوم بالإجمال احتمل تخلل العلم قهرا ، فإن العلم تابع للمعلوم ؛ إذ حيثما كان المعلوم كان العلم هناك ، فإذا احتمل تخلل العلم احتمل نقض اليقين باليقين ؛ فتكون الشبهة مصداقية ، فلا يجري الاستصحاب أصلا . وكيف كان ؛ فقد صارت هذه الصورة الرابعة مجالا للكلام ومحطا للنقض والإبرام .

وقد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه :

الوجه الأول : ما اختاره صاحب الكفاية « قدس سره » من عدم جريان استصحاب العدم ؛ لعدم إمكان التمسك بعموم دليل التعبد بالاستصحاب في المورد ؛ لكون الشبهة مصداقية ، وذلك لاعتبار اتصال زمان الشك بزمان اليقين في جريان الاستصحاب . والوجه في اعتبار اتصال المشكوك بالمتيقن زمانا هو : دخله في تحقق صدق النقض ؛ إذ بدون الاتصال لا يصدق النقض المنهي عنه . بيان ذلك : أن النقض إنما يصدق في صورة ما إذا كان متعلق الشك ومتعلق اليقين أمرا واحدا ، مع إلغاء خصوصية الزمان الموجبة لتعلق الشك في البقاء واليقين بالحدوث ، بمعنى : إنه إذا غض النظر عن اختلاف المتعلقين زمانا كان أمرا واحدا ، وعند ذلك يصدق النقض عند عدم العمل بالمتيقن ، ومع انفصال زمان المشكوك عن زمان المتيقن لا يتحقق النقض ؛ لعدم كون المتيقن والمشكوك أمرا واحدا حتى مع إلغاء خصوصية الزمان ، فمثلا : لو علمنا بعدالة زيد عند الصباح ، ثم علمنا بفسقه حين الزوال ، ثم شككنا بعدالته بعد الزوال ، فالحكم بعدم عدالته بعد الزوال لا يعدّ نقضا لليقين بعدالته حين الصباح ولو مسامحة كي يشمله دليل « لا تنقض » ؛ لأن المشكوك غير المتيقن ، فالنقض لا يصدق بعد انفصال زمان الشك في عن زمان اليقين ؛ بل إنما يصدق في صورة اتصالهما . وعليه : فلا بد من اعتبار الاتصال كي يصدق النقض في مورده ، فيكون مشمولا للنهي العام ، ولأجل ذلك لم تجر أدلة الاستصحاب مع الشك في الاتصال وعدمه ؛