شرح
والشاهد على إرادة هذا المعنى من الدلالة لا مطلق الكشف والحكاية هو تصريح المصنف فيما سيأتي بعدم التعارض في موارد الجمع الدلالي كالعام والخاص المنفصل عنه ، لوضوح : أن الخاص المنفصل لا يصادم ظهور العام في عمومه ، وإنما يزاحمه في حجيته بالنسبة إلى مورد الخاص ، فلو كان المناط في تنافي الدلالتين اختلاف ظهورهما لزم إدراج موارد الجمع الدلالي وتقديم أقوى الحجتين على الآخر في تعريف التعارض ، مع أنه لا ريب في خروجها عنه . وينحصر وجه خروجها عنه في إرادة الحجة من الدلالة ؛ إذ لا تمانع بين حجية كل من العام والخاص .
نعم ؛ لا ريب في أن المنسبق من كلمة الدلالة هو الحكاية والكشف لا الحجية ؛ إلّا إن مقصود الماتن منها هو الحجية ، فإنه « قدس سره » جعل التعارض من حالات الدليل لا من عوارض المدلول .
الجهة الثانية : أن المراد بالدلالة ليست هي خصوص الدلالة اللفظية المنحصرة في المطابقية والتضمينية والالتزامية ؛ بل المراد بها : مطلق ما كان حجة ولو لم ينطبق عليه ضابط الالتزام من اللزوم العقلي كما في العمى والبصر ، أو العرفي كما في جود حاتم الطائي . ويشهد لهذا التعميم ما أفاده بقوله : « عرضا » . وصرّح به في حاشية الرسائل من درج العلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين - مع تعدد موضوعيهما - في موضوع التعارض .
وأما كلمة التناقض فواضحة ؛ لأنها عبارة عن تقابل السلب والإيجاب في شيء واحد ، واعتبر في استحالته اجتماع الوحدات الثمانية أو الأزيد منها .
وأما كلمة التضاد : فقد قسّم المصنف التضاد إلى الحقيقي والعرضي ، ولكن المشهور أرادوا به التضاد الحقيقي خاصة كالتناقض حيث لم يوصفوه بالحقيقي والعرضي .
وكيف كان ؛ فالتضاد الحقيقي كالتناقض يشترط فيه اتحاد الموضوع كاجتماع الوجوب والحرمة في فعل واحد . والتضاد العرضي لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع ؛ بل يمتنع تحقق أمرين وجوديين في موضوعين في نظام الوجود كما سيأتي مثاله في موارد العلم الإجمالي بكذب أحد الدليلين .
ثم إن المعتبر من اتحاد الموضوع في التناقض والتضاد الحقيقي - كما أفاده في حاشية الرسائل - هو الاتحاد في الجملة ليشمل التعارض التبايني والعموم والخصوص المطلق والعموم والخصوص من وجه كما سيأتي .
هذا تمام الكلام في شرح الألفاظ الواردة في تعريف المصنف للتعارض .