تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المخالفة الالتزامية ، وهو ليس بمحذور لا شرعا ولا عقلا ( 1 ) . ومنه ( 2 ) قد انقدح : عدم جريان في أطراف العلم بالتكليف فعلا ( 3 ) أصلا ولو في بعضها ؛ لوجوب الموافقة القطعية له عقلا ، ففي جريانه لا محالة يكون محذور المخالفة القطعية أو الاحتمالية ( 4 ) ، كما لا يخفى .
شرح
تلزم في مفروض كلامنا ، كما قال في صدر البحث : « فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية » . وعليه : فيجري استصحاب الحدث وطهارة البدن في التوضؤ بمائع مردد بين الماء والبول ، مع العلم إجمالا بارتفاع الحدث أو طهارة الأعضاء . وكذا يجري استصحاب النجاسة في الإناءين النجسين اللذين علم إجمالا بطهارة أحدهما ، دون العكس ، وهو ما إذا كانا طاهرين ، وعلم إجمالا بنجاسة أحدهما ، فإن استصحاب الطهارة لا يجري للزوم المخالفة العملية فيه ، دون المثالين الأوّلين . ( 1 ) لما تقدم في الأمر الخامس من مباحث القطع من عدم وجوبها . ( 2 ) أي : « ومما تقدم من أن المانع من جريان الاستصحاب هي المخالفة العملية دون الالتزامية . . . » الخ ، وهذا إشارة إلى صورة عرضية الشكين والعلم الإجمالي بانتقاض أحد المستصحبين ، ولزوم المخالفة القطعية العملية من جريان الاستصحاب فيهما ، والمخالفة الاحتمالية من جريانه في بعضها . ومحصل ما أفاده في حكمها : عدم جريان الاستصحاب لا في جميع الأطراف للقطع بالمخالفة ولا في بعضها لاحتمال المخالفة ، وكلاهما محذور عقلي مع العلم بفعلية التكليف على كل تقدير كما تقدم تفصيل ذلك في مباحث العلم الإجمالي من مباحث القطع وفي أوائل الاشتغال . ( 3 ) قيد للتكليف ، يعني : أن عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي إنما يكون فيما كان المعلوم بالإجمال حكما فعليا على كل تقدير . قوله : « ولو في بعضها » قيد لقوله : « أصلا » ، يعني : لا يجري الاستصحاب مطلقا لا في جميع الأطراف ولا في بعضها ، وضمير « له » راجع إلى التكليف المعلوم بالإجمال . وقوله : « لوجوب الموافقة القطعية » تعليل لعدم جريان الاستصحاب . وحاصله : أنه مع فعلية التكليف على كل تقدير يحكم العقل بوجوب موافقته القطعية ؛ لعدم حصول الأمن من العقوبة إلّا بها . وضمير « بعضها » راجع إلى « أطراف » ، وضميرا « جريانه » في الموضعين راجعان إلى الاستصحاب . ( 4 ) هذا في جريان الاستصحاب في بعض الأطراف ، وما قبله في جريانه في جميع