تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
6 - التحقيق : أنه للورود ، فإن اللازم هو الأخذ بأمارة معتبرة - كخبر العدل والبيّنة - سواء كانت موافقة للحالة السابقة أو مخالفة لها ؛ ذلك لارتفاع موضوع الاستصحاب أعني : « نقض اليقين بالشك » ؛ لكونه نقض اليقين باليقين حينئذ لا بالشك ، وهذا معنى الورود . 7 - الإشكال : على دعوى ورود الأمارة على الاستصحاب بأن العمل بالأمارة المخالفة لليقين السابق إنما يكون بنقض اليقين باليقين ومخرجا للمورد عن مصاديق نقض اليقين بالشك ، بناء على حجية دليل الأمارة في مورد الاستصحاب ، وهو أوّل الكلام لإمكان الأخذ بدليل الاستصحاب والعمل به دون دليل الأمارة ، فلا مجال للتمسك بدليل الأمارة مدفوع ؛ بأنه إن أخذ بدليل الاستصحاب لزم محذور تخصيص دليل الأمارة بلا وجه أو بوجه دائر ، ولا محذور في الأخذ بالأمارة ، فاللازم الأخذ بها من باب الورود دون دليل الاستصحاب من باب التخصيص . 8 - وأما حديث الحكومة - الذي اختاره الشيخ - « فلا أصل له » ؛ لأن ضابط الحكومة لا ينطبق على تقدم الأمارة المعتبرة حتى يكون من باب الحكومة ؛ وذلك لفقدان شرطها وهو نظر الحاكم بمدلوله اللفظي إلى الدليل المحكوم وشرحه له ، ودليل الأمارة - كآية النبأ - لا تعرض له ولا نظر إلى مدلول دليل الاستصحاب إثباتا . 9 - وأما التوفيق : فلو كان بمعنى الورود فنعم الاتفاق ، وإن كان بمعنى تخصيص دليل الاستصحاب بدليل الأمارة فلا وجه له لعدم انطباق ضابط التخصيص عليه ، حيث إن ضابطه هو التصرف في الحكم برفعه عن الخاص مع بقاء الموضوع على حاله ، وليس الأمر كذلك في المقام ؛ لأن دليل الأمارة يكون متصرفا في موضوع دليل الاستصحاب لا في حكمه . 10 - رأي المصنف « قدس سره » : 1 - المراد من بقاء الموضوع هو : اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة ؛ لا بمعنى إحراز الموضوع خارجا . 2 - المناط في اتحاد القضيتين هو في نظر العرف لا النظر الدقي العقلي . 3 - تقدم الأمارة على الاستصحاب يكون من باب الورود لا من باب الحكومة ، ولا من باب التوفيق العرفي .