شرح
إلى غيره محال ؛ إذ في حال الانتقال إما لا يكون قائما بالمنتقل عنه ولا بالمنتقل إليه ، أو يكون قائما بالمنتقل إليه ، وكلا الاحتمالين باطل ومحال ؛ لأن الأول : يستدعي قيام العرض بغير موضوع ومحل وهو محال . والثاني : يوجب انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر وهو أيضا محال ؛ إذ حال الانتقال يلزم كون العرض بلا موضوع ولو آناً ما .
3 - ردّ الاستدلال لبقاء الموضوع بهذا الدليل العقلي : هو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر وإن كان مستحيلا حقيقة ؛ إلا إنه ليس مستحيلا تعبدا . والمراد هو الثاني وهو لا يستلزم محذورا .
ثم المراد من بقاء الموضوع إذا كان الاتحاد بنظر العقل فلا يجري الاستصحاب لانتفاء الاتحاد عقلا عند تغيّر الموضوع ، ولا شك عند عدم تغيّره أصلا .
وأما إذا كان مناط الاتحاد هو نظر العرف : فيجري الاستصحاب لبقاء الموضوع عرفا عند تغيّر الموضوع بزوال بعض أوصافه .
4 - والمناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب : هو بقاء الموضوع العرفي ؛ لا الموضوع العقلي الدقي ، ولا الموضوع المأخوذ في لسان الدليل ، ففي مثل قوله : « العنب إذا غلى يحرم » نستصحب الحرمة التعليقية في حال الزبيبية ؛ وذلك لاتحاد القضيتين بحسب الموضوع العرفي ، وكون العنبيّة وكون العنبيّة والزبيبية من الحالات المتبادلة ؛ وإن لم يكن اتحاد بحسب الموضوع العقلي الدقي ولا بحسب الموضوع المأخوذ في لسان الدليل .
وفي مثل الوجوب والاستحباب يكون الأمر بالعكس ، فلم يستصحب الاستحباب عند انتفاء الوجوب ، وذلك لعدم اتحاد القضيتين بحسب المحمول عرفا وإن كان هناك اتحاد عقلا ؛ نظرا إلى كون الاستحباب عين الوجوب ، والتفاوت بينهما بالشدة والضعف .
5 - تقدم الأمارة على الاستصحاب : إما بالورود أو الحكومة ، أو التوفيق إنما يصح إذا كان الاستصحاب أصلا عمليا لا أمارة ظنيّة .
والفرق بين هذه العناوين : أن الورود عبارة عن خروج شيء عن دائرة موضوع بعناية التعبد في مقابل التخصص الذي هو الخروج الموضوعي أيضا لكن بالتكوين لا بالتعبد ؛ كخروج الجاهل عن موضوع « أكرم العلماء » .
والحكومة هي : عبارة عن كون دليل ناظرا ومفسرا لدليل آخر ، والتوفيق هو الجمع بين الدليلين المتعارضين بالجمع الدلالي .