تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأما العقلية ( 1 ) : فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ، بداهة ( 2 ) : عدم الموضوع معه لها ، ضرورة ( 3 ) أنه إتمام حجة وبيان ومؤمّن من العقوبة ، وبه الأمان ( 4 ) . ولا شبهة في أن الترجيح به عقلا صحيح ( 5 ) . وضمير « فيه » راجع إلى التخصيص ، وضمير « منها » إلى الأصول . وهذا تمام الكلام في الجهة الأولى وهي النسبة بين الاستصحاب والأصول النقلية . ( 1 ) هذه هي الجهة الثانية أعني : ورود الاستصحاب على الأصول العقلية وهي البراءة والاشتغال والتخيير . ومحصل تقريب وروده عليها : أنه يرفع حقيقة ما هو موضوع لتلك الأصول ، فإن موضوع البراءة العقلية - وهو عدم البيان أي : الحجة على التكليف - يرتفع بالاستصحاب الذي هو حجة وبيان على التكليف . وكذا يرتفع الشك في المؤمّن - الذي هو موضوع قاعدة الاشتغال المقتضي عقلا للزوم الاحتياط تحصيلا للمؤمّن - ببركة الاستصحاب ، فإنه صالح للمؤمّنية ورافع لاحتمال العقوبة ، فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم مثلا - إما على ثوب نجس أو ثوب طاهر - فاستصحاب طهارة الثوب الذي كان طاهرا يجري ، ويرتفع موضوع الاحتياط العقلي وهو احتمال العقوبة . نعم ؛ إذا كان للمعلوم الإجمالي أثر زائد ؛ كما إذا كان بولا والنجاسة السابقة دما ، فحينئذ : لا يجري ؛ بل تجري قاعدة الاشتغال ، وكذا الحال في موضوع قاعدة التخيير وهو تساوي الاحتمالين ؛ كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ، وجرى الاستصحاب في الوجوب ، فإن به يخرج عن تساويهما الموجب للتحيّر ؛ كاستصحاب شهر رمضان في يوم الشك في كونه منه أو من شوال ، فإنه يرفع التحيّر . ( 2 ) تعليل لقوله : « فلا يكاد » ، وضمير « معه ، أنه » راجعان إلى الاستصحاب ، وضمير « لها » راجع إلى الأصول العقلية . ( 3 ) بيان لعدم الموضوع ، وقوله : « أنه إتمام حجة وبيان » إشارة إلى البراءة العقلية ، فإن موضوعها - وهو عدم البيان - يرتفع بالاستصحاب ، حيث إنه حجة وبيان على التكليف . ( 4 ) إشارة إلى الاشتغال العقلي الذي موضوعه عدم المن من العقوبة ، وهو يرتفع بالاستصحاب ؛ لكونه مؤمّنا من العقوبة ؛ كما إذا جرى استصحاب القصر أو الإتمام في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط فيها الجمع بينهما ، فإن استصحاب وجوب أحدهما مبرئ للذمة ومؤمّن من العقوبة عند الاكتفاء بمستصحب الوجوب . ( 5 ) هذا إشارة إلى التخيير العقلي الذي موضوعه تساوي الاحتمالي الموجب للتحير ، ولا شبهة في أن الاستصحاب يرجح أحد الاحتمالين ، فيرتفع به الموضوع وهو التساوي ؛