تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأما التوفيق ( 1 ) : فإن كان بما ذكرنا « 1 » فنعم الاتفاق ، وإن كان بتخصيص دليله
شرح
الأمارة » « 1 » ، فإذا كان دليل الأمارة دالا على إلغاء احتمال خلاف مؤداها للواقع ، فلا محالة تختص حكومة الأمارة بصورة مخالفة الاستصحاب لمؤداها . وأما مع موافقته له فلا ؛ لعدم احتمال خلاف في البين حتى يلغيه دليل الأمارة . وبالجملة : فما أورده المصنف على حكومة الأمارة على الاستصحاب وجهان : أحدهما : عدم نظر دليل الأمارة إثباتا إلى دليل الاستصحاب ، والآخر : اختصاص هذه الحكومة بصورة مخالفة المستصحب لمؤدى الأمارة دون صورة الموافقة له . وضمير « به » راجع إلى الاستصحاب . وقوله : « فافهم » لعله إشارة على إمكان ردّ الجواب الثاني ، وهو اختصاص الحكومة بصورة المخالفة بتعميم الحكومة لصورة الموافقة بعدم القول بالفصل بين صورتي المخالفة والموافقة . أو إلى : إمكان تصحيح الحكومة إما بكفاية النظر مطلقا ولو ثبوتا فيها ، وإما بجعل التصديق جنانيا بمعنى الأمر بالاعتقاد بصدق الخبر والنهي عن الاحتمال مطلقا موافقا أو مخالفا ، كما في بعض الحواشي . والكل كما ترى ؛ إذ في الأول : إنه لا مجال لعدم القول بالفصل في هذه المسألة المستحدثة الخلافية ، وفي الأخيرين : أنهما خلاف ما يظهر من الشيخ « قدس سره » من اعتبار الدلالة اللفظية ، ومن إلغاء احتمال الخلاف ؛ لا الاحتمال مطلقا ، والظاهر : أن الأمر بالفهم المتعقب بعدم خلو المطلب عن دقة ليس إشارة إلى مطلب . وتركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار . ( 1 ) قد تقدم في أول هذا المقام الثاني : أن التوفيق العرفي يطلق على معنيين خاص وعام ، والمراد به هنا بقرينة جعل « الورود » من أقسامه مطلق الجمع العرفي . ( 2 ) من الورود فنعم الاتفاق ، لكن إطلاق التوفيق العرفي لا يخلو من مسامحة ؛ إذ الخروج الموضوعي عن حيز أحد الدليلين ليس جمعا بينهما ؛ لعدم تصادقهما على ما هو الخارج موضوعا عن أحدهما ؛ إلا أن يوجه بأن الخروج التكويني كخروج الجاهل عن موضوع وجوب إكرام العلماء أجنبي عن الجمع العرفي . وأما الخروج التشريعي كخروج مؤدى الأمارة عن نقض اليقين بالشك تعبدا - لبقاء الشك وجدانا بعد قيام الأمارة أيضا على خلاف الحالة السابقة المعلومة - فيعد جمعا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 15 .