تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
من العلوم دخل أيضا في الاستنباط كالعلوم العربية والرجال وغيرهما ؛ لكن دخلها ليس دخل الجزء الأخير ؛ بل الدخل الإعدادي على التفصيل المقرر في محله . وأما ضابط القاعدة الفقهية - كقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » وعكسها ، و « كل شرط مخالف للكتاب والسنة باطل » . و « كل حكم ضرري أو حرجي مرفوع » ، و « من ملك شيئا ملك الإقرار به » إلى غير ذلك - فهو كالمسألة الأصولية من حيث استنباط الأحكام الفرعية منها ؛ لكنها تمتاز عنها في أن المسألة الأصولية لا تتعلق أولا وبالذات بالعمل كحجية الخبر والظواهر وغيرهما ، بخلاف القاعدة الفقهية ، فإنها تتعلق بعمل المكلف بلا واسطة ؛ كحكم الفعل الضرري والحرجي وغير ذلك . وأما ضابط المسألة الفقهية : فهو أيضا ما يتعلق بالعمل بلا واسطة ، ويكون نتيجة للمسألة الأصولية ؛ إلا إن أمر تطبيقها بيد العامي ، لا المجتهد لأن وظيفة الفقيه الإفتاء بالحكم الكلي ، كحرمة شرب الخمر ، ووجوب التصدق ، ونحوهما ، وأما تطبيق عنواني الخمر والتصدق على أفرادهما فهو أجنبي عن وظيفة المجتهد . والفرق بين المسألة الفقهية والقاعدة الفقهية أيضا - بعد اشتراكهما في تعلق كل منهما بالعمل بلا واسطة كما مر - هو : أن موضوع المسألة الفقهية نوع واحد كالخمر والخل والماء والحنطة ، وغيرها من الطبائع التي هي موضوعات المسائل الفقهية . بخلاف القاعدة الفقهية ، فإن موضوعها ما يندرج تحته أنواع عديدة كعنوان الضرر والحرج ، و « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، فإن الضرر والحرج مثلا يندرج تحتهما الصلاة والوضوء والصوم والبيع وغيرها ، وكذا « ما يضمن » لاندراج جميع العقود المعاوضية تحته ، من دون فرق في ذلك بين كون محمولها حكما واقعيا أوليا ؛ كقاعدة « ما يضمن » ، وبين كونه حكما واقعيا ثانويا ؛ كقاعدتي الضرر والحرج ونحوهما ، وبين كونه حكما ظاهريا ؛ كقاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة وغيرها . إذا عرفت ضوابط القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية والفقهية فاعلم : أن الاستصحاب يجري تارة : في الحكم الأصولي ؛ كاستصحاب حجية العام بعد الفحص عن المخصص ، واستصحاب عدم وجود المعارض . وأخرى : في الحكم الكلي الفرعي ؛ كنجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه وحرمة العصير الزبيبي إذا غلى واشتد قبل ذهاب ثلثيه إذا شك في حليته وحرمته . وثالثة : في الموضوعات الخارجية ؛ كاستصحاب حياة زيد أو عدالته مثلا وكالجاري