أنه ( 1 ) لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو الظن به ( 2 ) الناشئ من العلم بثبوته لما ( 3 ) تقابل فيه الأقوال ، ولما ( 4 ) كان النفي والإثبات واردين على مورد واحد ؛ بل موردين ( 5 ) . وتعريفه ( 6 ) بما ينطبق على بعضها وإن كان ربما يوهم أن لا
شرح
( 1 ) الضمير للشأن ، وهذا تعليل لقوله : « هو القابل لأن يقع . . . » يعني : أن الاستصحاب بناء على كونه هو الحكم ببقاء حكم . . . مجمع للأقوال المختلفة ، فنفس هذا الحكم بالبقاء ثابت عند بعض وغير ثابت عند آخر وهكذا .
وأما كونه موردا لتقابل الأقوال من جهة الدليل : فلما عرفته آنفا من : أنه إذا لم يكن الاستصحاب بمعنى « الحكم ببقاء حكم . . . » لم تتقابل الأقوال فيه من ناحية دليل اعتباره ؛ إذ المثبت للاستصحاب بمعنى الحكم بالبقاء غير المثبت له بمعنى بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة ؛ لمغايرة الحكم الشرعي بالبقاء لبناء العقلاء .
( 2 ) أي : بالبقاء الناشئ هذا الظن من العلم بثبوت حكم أو موضوع ذي حكم .
( 3 ) جواب « لو كان » ، وضمير « بثبوته » راجع على « حكم أو موضوع ذي حكم » .
( 4 ) عطف على « لما تقابل » ومفسر له ، وقد تقدم بيانه .
( 5 ) مع أن النزاع في أمر يقتضي معلومية مورد النزاع ، وعليه : فلا مناص من اختيار ما ذكره من التعريف دون سائر ما ذكروه .
( 6 ) أي : وتعريف الاستصحاب ، والمراد بالموصول في « بما ينطبق » تعريف الاستصحاب .
وغرضه من هذا الكلام : الاعتذار عن بعض تعاريف الاستصحاب بعد إثبات كون تعريفه الصحيح الذي يكون مجمعا للأقوال المتشتتة هو ما تقدم بقوله : « الحكم ببقاء حكم أو موضوع . . . » الخ . فقوله : « وتعريفه بما ينطبق » إشارة إلى وهم ودفع ذكرهما في حاشية الرسائل أيضا في التعليق على تعريف الفاضل التوني للاستصحاب .
وأما الوهم فهو : أن تعريف الاستصحاب بأنه « التمسك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه » يوهم عدم كونه هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ؛ بل الاستصحاب هو نفس البناء العملي على الحالة السابقة لظهور « التمسك بثبوته . . . » في أن الاستصحاب نفس الاعتماد على ثبوته السابق في إبقائه عملا ، مع عدم كون الاستصحاب نفس التمسك بثبوت ما ثبت ، بل ما به التمسك ؛ لأن الاستصحاب بناء على حجيته من باب الظن - كما هو مبنى التعريف المزبور - هو الظن بالبقاء أو الظن بالملازمة بين الثبوت والبقاء ، والمناسب له أن يقال : إنه التمسك بما ثبت بمعنى : إبقاء ما ثبت وعدم الانفكاك عنه عملا .