وليس مفادها ( 1 ) حكم العمل بلا واسطة ، وإن كان ينتهي إليه ، كيف ( 2 ) ؟ وربما لا
شرح
( 1 ) الظاهر رجوع الضمير إلى الاستصحاب ، فالأولى تذكيره ، وكذا ضمير « فيها » ، ويحتمل قويا رجوعهما إلى « حجيته » ، أو إلى المسألة الأصولية ، وهذا إشارة إلى ما اشتهر بينهم من تعريف الحكم الفرعي كما في القوانين « 1 » وغيره « 2 » : بأنه ما يتعلق بالعمل بلا واسطة كوجوب الصلاة والحج وغيرهما .
ومقصود المصنف من هذه العبارة : بيان وجه عدم كون الاستصحاب من المسائل الفرعية ؛ لأن الحكم الفرعي - على هذا - لا بد أن يتعلق بعمل المكلف بلا واسطة ، وليس الاستصحاب كذلك ؛ لأن حقيقة الاستصحاب « الحكم ببقاء ما علم سابقا من حكم أو موضوع » ، سواء كان دليله النقل من النص أو الإجماع أم العقل ، ومن المعلوم : أن « الحكم ببقاء » يعم الحكم الفرعي كالوجوب ، والوضعي كحجية رأي الميت بقاء ، فلو كان مفاد الاستصحاب حكما فرعيا لما جرى في الأحكام الأصولية كالحجية .
وإن شئت فقل : إن الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، من غير فرق بين كون الجعل الشرعي تأسيسيا كما إذا كان دليله النص أو الإجماع ، وبين كونه إمضائيا كما إذا كان دليله العقل ، أو بناء العقلاء ، فإنه ما لم يثبت هذا التلازم لا يمكن الحكم بنجاسة الماء المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه مثلا . وضمير « إليه » راجع على العمل .
( 2 ) غرضه : إقامة الشاهد على أصولية المسألة يعني : كيف لا يكون الاستصحاب مسألة أصولية ؟ والحال أنه قد يكون مجراه خصوص المسألة الأصولية ؟ كاستصحاب حجية رأي الميت على ما يستدل به القائل بجواز البقاء على تقليد الميت ، فلو لم يكن الاستصحاب مسألة أصولية لما جرى في الحجية التي هي حكم أصولي ، والظاهر : أن كلامه هنا لا يخلو من تعريض بما أفاده الشيخ « قدس سره » في الأمر الثالث الذي عقده للبحث عن أصولية المسألة ، بناء على كلا القولين من كونه أمارة ظنية وأصلا عمليا ، قال : « إن مسألة الاستصحاب - على القول بكونه من الأحكام العقلية - مسألة أصولية يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعي نظير حجية القياس والاستقراء » ، إلى أن قال : « وأما بناء على القول بكونه من الأصول العملية ففي كونه من المسائل
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : 5 .
( 2 ) هداية المسترشدين 1 : 60 ، الفصول الغروية : 3 ، تعليقة على معالم الأصول 1 : 66 .