يكون هو الحكم بالبقاء بل ذاك الوجه ( 1 ) إلا إنه ( 2 ) حيث لم يكن بحد ( 3 ) ولا برسم ؛ بل من قبيل شرح الاسم ( 4 ) كما هو الحال في التعريفات غالبا ( 5 ) لم يكن له ( 6 ) دلالة
شرح
وبعبارة أخرى : حيث إن المستصحب - بالكسر - هو المكلف ففعله إبقاء ما ثبت تعويلا على ثبوته في السابق ، وهذا الإبقاء هو الحكم بالبقاء الذي أفاده الماتن ، وأما تعريفه ب « التمسك بثبوت ما ثبت » فظاهر في جعل نفس الثبوت السابق حجة ودليلا على ثبوته في اللاحق ، وهذا ليس هو الاستصحاب المصطلح ، فإن كون الثبوت السابق أمارة على البقاء لا ربط له بفعل المكلف أعني : إبقاء ما ثبت . هذا حاصل الوهم .
وأما الدفع فهو : أن منافاة تعريف الفاضل التوني لما في المتن من كونه « الحكم ببقاء حكم أو موضوع . . . » مبنية على كون هذه التعريفات حقيقة أي : مبنية لمطلب « ما » الحقيقية ، وأما بناء على كونها تعريفات لفظية أي : مبنية لمطلب « ما » الشارحة - كما هو كذلك - فلا يرد عليها إشكال أصلا ضرورة : كون مقصود الجميع الإشارة إلى ما هو المعلوم المرتكز عند الكل من الحكم بالبقاء ، وليست هذه التعاريف في مقام حقيقة الاستصحاب حتى يكون اختلاف الحدود كاشفا عن اختلاف ماهية المحدود .
وضمير « بعضها » راجع على الأقوال أي : بعض الأقوال دون جميعها ؛ لانطباق تعريف الفاضل التوني وغيره على استناد حجية الاستصحاب إلى الظن ، ومن المعلوم : أن مثله أجنبي عن تعريفه بالحكم بالبقاء كما عرفت في تقريب الوهم .
( 1 ) أي : الوجه المذكور في التعريف من أنه نفس « التمسك بثبوت ما ثبت . . . » الخ ، أو « كون حكم أو وصف يقيني الحصول . . . » ؛ لعدم كون الاستصحاب - بناء على هذين التعريفين - هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم .
( 2 ) هذا إشارة إلى دفع التوهم ، وقد تقدم بقولنا : « وأما الدفع . . . » الخ . وضمير « أنه » كالمستتر في « لم يكن » راجع على التعريف .
( 3 ) وهو التعريف بالفصل القريب ، والرسم هو التعريف بالخاصة ، فإن كانا مع الجنس القريب فتام وإلا فناقص .
( 4 ) الظاهر : أن مقصوده من شرح الاسم هو التعريف اللفظي ، فالعبارة لا تخلو من مسامحة .
( 5 ) نبّه على ذلك في مواضع من الكتاب ؛ كبحث الواجب المطلق والمشروط والعام والخاص .
( 6 ) أي : لتعريف الاستصحاب بما ينطبق على بعض الأقوال . وقوله : « لم يكن » جواب « حيث » .