تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يكون مجرى الاستصحاب إلا حكما أصوليا كالحجية مثلا ، هذا ( 1 ) لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا ( 2 ) . وأما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته ، أو الظن به الناشئ من
شرح
الأصولية غموض ؛ لأن الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنة وليس التكلم فيه تكلما في أحوال السنة . . . والمسألة الأصولية هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم « عليهم السلام » : « لا تنقض اليقين بالشك . . . » . نعم ؛ يندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج ، كما ينفي وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج » . ثم اختار هو « قدس سره » ضابطا آخر للمسألة الأصولية يندرج معه الاستصحاب في علم الأصول ، وهو ما لا حظّ للمقلد في إجرائها في موردها ، هذا ما أفاده الشيخ . وأما المصنف : فلمخالفته القوم في تعريف علم الأصول وفي موضوعه - بما تقدم منه في أول الكتاب - عدل عما أفاده الشيخ إلى ما في المتن ، حيث استدل على كون الاستصحاب مسألة أصولية بقوله : « حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة . . . وليس مفادها حكم العمل بلا واسطة . . . » . ولعل غرضه من قوله : « كيف ؟ وربما . . . » منع مقايسة الاستصحاب بقاعدة نفي الحرج الجارية في مثل وجوب الفحص عن المعارض وهو حكم أصولي ، فإن جريانها فيه لا يخرجها عن القواعد الفقهية ولا يدرجها في علم الأصول ، فالاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي قاعدة فقهية أيضا . وجه منع المقايسة : بطلان المقيس عليه ، وذلك لأن وجوب الفحص عن المعارض ليس حكما أصوليا حتى يقال : بأن نفيه بقاعدة الحرج لا يوجب كونها مسألة أصولية ، يتجه النقض حينئذ ؛ لوضوح : كون وجوب الفحص حكما فرعيا متعلقا بعمل المجتهد في مقام الاستنباط ، فلم تجر قاعدة نفي الحرج في حكم أصولي حتى يقاس الاستصحاب الجاري في الحكم الأصولي عليه . وهذا بخلاف الحجية التي هي حكم أصولي محض ، فإن جريان الاستصحاب في الحجية شاهد على كونه مسألة أصولية لا فقهية ، ولا يقاس بقاعدة نفي الحرج هذا . ( 1 ) أي : ما ذكرناه من الوجه لكون الاستصحاب مسألة أصولية . ( 2 ) من كونه أصلا عمليا ، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع شك في بقائه .
دروس في الكفاية — صفحة 102 | الشيخ محمدي البامياني