وفي حجيته إثباتا ونفيا أقوال ( 1 ) للأصحاب .
شرح
وأما الأمر الرابع : فهو في تقسيم الاستصحاب على أنحاء :
فتارة : يقسم باعتبار المستصحب ، فإنه قد يكون حكما شرعيا ، وقد يكون غيره ، والحكم الشرعي قد يكون تكليفيا ، وقد يكون وضعيا .
وكذا قد يكون كليا ، وقد يكون جزئيا .
وأخرى : باعتبار منشأ اليقين ، فإنه قد يكون العقل وقد يكون غيره من الكتاب والسنة أو السماع والرؤية ، كما إذا كان المستصحب من الأمور الخارجية .
وثالثة : باعتبار منشأ الشك ، فإنه قد يكون الشك ناشئا من احتمال طروء المانع مع اليقين بوجود المقتضي ، ويسمى بالشك في الرافع ، وقد يكون ناشئا من احتمال انقضاء استعداده ذاتا ، ويسمى بالشك في المقتضي ، وغير ذلك من التقسيمات التي تعرّض لها الشيخ « قدس سره » ، وقد وقع الخلاف بينهم في حجية الاستصحاب وعدمها مطلقا ، والتفصيل بين الحكم الشرعي وغيره تارة ، وبين ما كان سبب اليقين بالحكم الشرعي الدليل العقلي وغيره أخرى ، وبين الشك في المقتضي والشك في الرافع ثالثة .
واختار « 1 » الشيخ « قدس سره » التفصيل باعتبارين :
الأول : التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع .
والثاني : التفصيل بين ما كان سبب اليقين بالحكم الشرعي الدليل العقلي وغيره ، فأنكر حجية الاستصحاب في الأول في التفصيلين ؛ وإن كان إرجاع التفصيل الثاني إلى الأول ممكنا . وحيث إن في استقصاء هذه التفاصيل تطويلا بلا طائل ، فالعمدة هو النظر إلى الأدلة التي أقاموها على حجية الاستصحاب فانتظر ما استدل به على حجية الاستصحاب من السيرة والإجماع والأخبار وغيرها .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) « قال في أوثق الوسائل : « قيل : تبلغ الأقوال في المسألة نيفا وخمسين » ، واقتصر الشيخ كصاحب الفصول « قدس سرهما » على نقل أحد عشر قولا .
واختار في الفصول التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، وعدّه القول الثاني عشر في المسألة ، ولا بأس بالإشارة إلى الأقوال التي تعرض لها الشيخ « قدس سره » :
الأول : الحجية مطلقا ، قال في الأوثق : « عزاه الشهيد الثاني « 2 » إلى أكثر المحققين » .
هامش
( 1 - 2 ) فرائد الأصول 3 : 48 .