فصل في الاستصحاب ( 1 )
شرح
( 1 ) وقبل الدخول في بيان أدلته ينبغي تقديم أمور :
الأمر الأول : في معنى الاستصحاب لغة واصطلاحا .
الثاني : في أن البحث عن الاستصحاب هل يكون بحثا عن مسألة أصولية أو فقهية .
الثالث : في الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين .
الرابع : في تقسيم الاستصحاب على أنحاء .
الكلام في معنى الاستصحاب
وهو في اللغة : عبارة عن أخذ شيء مصاحبا ، فمعنى : استصحبت هذا الشيء أي : أخذته مصاحبا ، واستصحبت هذا الشخص أي : اتخذته صاحبا ، فإطلاقه على القاعدة المعروفة بالاستصحاب عند الأصوليين إنما هو باعتبار أن العامل بها يتخذ ما تيقن به سابقا صحيبا له إلى الزمان اللاحق في مقام العمل ، فكأن المستصحب يجعل الشيء المشكوك فيه في صحبته ، فإذا شك في بقاء طهارته - وقد كان سابقا متطهرا - لازم الطهارة وبنى على أنها معه ، ومنه قوله الفقهاء في مقام بيان مبطلات الصلاة : « استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه مبطل للصلاة » ، فيكون هذا الاستصحاب بالمعنى اللغوي . وأما معناه اصطلاحا : فقد عرف في كلمات القوم بتعاريف عديدة . منها : ما في زبدة الأصول للشيخ البهائي « رحمه الله » من أنه « إثبات الحكم في الزمان الثاني تأويلا على ثبوته في الزمن الأول » ، وهو تعريف جيد إلّا من ناحية عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب وهما : اليقين السابق والشك اللاحق . ومنها : ما اختاره الشيخ الأنصاري « قدس سره » في رسائله بعنوان أنه تعريف أسدّ وأخصر وهو : « أن الاستصحاب إبقاء ما كان » « 1 » ، ويرد عليه أيضا بعدم الإشارة فيه إلىهامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 9 .