شرح
ركني الاستصحاب ، مضافا إلى : شموله الإبقاء التكويني لما كان ، بينما متعلق الإبقاء في الاستصحاب إنما هو الحكم الشرعي التعبدي .
اللهم إلا أن يقال : إن طبيعة البحث قرينة على كونه ناظرا إلى التشريع .
ومنها : ما ذهب إليه المصنف « قدس سره » وهو : « الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه » ، وهذا التعريف مما لا بأس به إن أضيف إليه قيد آخر وهو : عدم كون الحكم بالبقاء مستندا إلى دليل خاص ، حيث إنه لولاه لكان التعريف شاملا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاص عليه .
ومنها : ما اختاره المحقق النائيني « قدس سره » من : « أن الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر ، والجري العملي بالشك في بقاء متعلق اليقين » « 1 » .
وهذا التعريف مضافا إلى كونه تطويلا بلا دليل لا يناسب مقام التعريف ؛ يرد عليه ما ورد على تعريف المصنف من شموله لما إذا كان عدم انتقاض اليقين السابق مستندا إلى دليل خاص .
فالصحيح هو تعريف المصنف « قدس سره » بإضافة القيد المزبور . أي : الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه ، من دون قيام دليل خاص عليه .
هذا تمام الكلام في الأمر الأول .
وأما الأمر الثاني - وهو كون الاستصحاب من المسائل الأصولية أو غيرها - فقد حكم بعض بكونه من المسائل الأصولية يقينا ، وفصل بعض آخر بين الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، والاستصحاب في الشبهات الموضوعية ، فحكم بأنه من المسائل الأصولية على الأول ، ومن القواعد الفقهية على الثاني . وهذا ما يظهر من كلام السيد الخوئي « قدس سره » في مصباح الأصول - قسم الاستصحاب - ص 6 ، حيث قال : ما حاصله : من أنه على القول باختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية وعدم حجيته في الأحكام الكلية كما هو المختار يرجع البحث عنه إلى البحث عن قاعدة فقهية مستفادة من الأخبار ، فيكون الاستصحاب من القواعد الفقهية كقاعدة الطهارة وقاعدة التجاوز ، ويعتبر فيه حينئذ اليقين السابق والشك اللاحق من المقلد ، ولا يكفى تحققهما من المجتهد بالنسبة إلى تكليف المقلد .
هامش
( 1 ) انظر الموسوعة الفقهية الميسرة 2 : 411 .