تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مفهوم واحد ومعنى فارد ، وهو الحكم ببقاء حكم ( 1 ) أو موضوع ذي حكم ( 2 ) شك في بقائه ( 3 ) إما ( 4 ) من جهة بناء العقلاء على ذلك في أحكامهم العرفية . . .
شرح
عن الاختلاف في حقيقته ومفهومه ؛ بل حقيقته واحدة ، والغرض من التعريف : الإشارة إلى ذلك المفهوم الفارد ، غاية الأمر : أن الجهات المشيرة إليه مختلفة ، فكل واحد من تلك التعريفات يشير إلى ذلك المفهوم الوحداني بالجهة المأخوذة في ذلك التعريف . ( 1 ) هذا في الشبهة الحكمية ، وقوله : « أو موضوع ذي حكم » إشارة إلى جريان الاستصحاب في الشبهة الموضوعية ، ومقتضى التعبد الاستصحابي في الجميع : جعل الحكم المماثل للحكم المشكوك فيه ، أو لحكم الموضوع المشكوك فيه . ( 2 ) أي : سواء كان الحكم تكليفيا بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية ، أم وضعيا . وأما اعتبار كون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم : فلأن الاستصحاب من الأصول العملية التي هي وظائف شرعية للشاك في مقام العمل ، فإذا لم يكن المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا له فلا معنى للتعبد ببقائه . ( 3 ) أي : شك في بقاء الحكم المتيقن أو موضوعه . ( 4 ) غرض المصنف « قدس سره » : إثبات أن ما ذكره من تعريف الاستصحاب جامع لما يعتبر في التعريف ؛ وذلك لأنه يعتبر في تحديد ما يكون من الحجج الشرعية أمور : الأول : التئام التعريف مع دليل الاعتبار . والثاني : اشتمال التعريف على ما يكون دخيلا في حقيقة المعرف - بالفتح - ومقوما له ؛ إذ بدونه لا يكون التعريف وجها وشارحا للمعرف كما هو ظاهر . الثالث : كون التعريف جامعا للمباني والأقوال المختلفة حتى يكون مورد النفي والإثبات واحدا ؛ وإلا كان النزاع لفظيا كما سيتضح . وما أفاده « قدس سره » بقوله : « إما من جهة . . . » الخ بيان للأمر الأول ، وحاصله : أن دليل اعتبار الاستصحاب - من بناء العقلاء على بقاء الحالة السابقة أو النص والإجماع الآتيين ، أو الإدراك العقلي الظني بالبقاء الحاصل من ملاحظة الحالة السابقة - منطبق على تعريف المتن ؛ لأن مفاد كل واحد منها هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه . وهذا بخلاف أكثر التعاريف ؛ لظهورها في استناد الإبقاء إلى خصوص الظن بالبقاء ، ومن المعلوم : أن هذا لا يلتئم مع كون الاستصحاب أصلا عمليا مستندا إلى الأخبار لا الظن . هذا بيان الأمر الأول .