بل يحسن ( 1 ) أيضا فيما قامت الحجة ( 2 ) على البراءة عن التكليف ؛ لئلا ( 3 ) يقع فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته من المفسدة وفوت المصلحة .
شرح
يرون حسن من يأتي بأوامر المولى على نحو الاحتياط - مطلقا -
ألا ترى أن المولى لو أمر بدق مسمار في الحائط فدق العبد في كل مكان من الحائط مسمارا ؛ كان له حق العقاب ؟ لا من جهة كونه تصرفا غير جائز ، لغرض : كون الحائط والمسمار مباحين ؛ بل من جهة أنه لعب وعبث ، وكذلك لو أمر بالذهاب إلى دار زيد فذهب إلى عشر دور احتياطا مع التمكن من تحصيل الواقع بلا تكلف وحرج وهكذا .
ولعل السرّ : أن الامتثال عبارة عن إطاعة المولى في أوامره بقدره ، فكما أن النقصان خلاف الأمر كذلك الزيادة ، فلو أمر ولده بالإتيان بإناء فلم يعرف الولد الإناء المراد ولم يسأل مع إمكانه ، ثم أتى بكل إناء في البيت ، كان للأب عقابه عرفا لعمله .
أو إشارة إلى منع التكرار في العبادة ، وأنه لعب في ذات العبادة لا في كيفية الامتثال ؛ إذ فرق بين الزمان والمكان مما هو خارج عن حقيقة العبادة ، وبين التعدد مما هو نفس العبادة .
( 1 ) عطف على « بل يحسن على كل حال » ، يعني : كما أن الاحتياط يحسن في موارد عدم قيام الحجة على نفي التكليف كالشبهات البدوية الوجوبية أو التحريمية الناشئة عن فقد الدليل على التكليف ، كذلك يحسن في موارد قيام الحجة على عدم التكليف ، كنهوض أمارة معتبرة على جواز شرب التتن ، أو عدم وجوب السورة في الصلاة مع العلم بعدم مانعيتها .
( 2 ) أي : الحجة غير العلمية ، بقرينة قوله « قدس سره » : « فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته » ، فإن فرض الثبوت واحتماله إنما يكون في الحجة غير العلمية . مضافا إلى :
أنه لا معنى للاحتياط مع العلم بالواقع .
وبالجملة : المقصود حسن الاحتياط في موارد قيام الأمارة غير العلمية على عدم التكليف .
( 3 ) تعليل لحسن الاحتياط في موارد قيام الحجة على عدم التكليف ، وحاصله : أن موضوع الاحتياط - وهو احتمال ثبوت الحكم واقعا مع قيام الحجة غير العلمية على عدم التكليف - موجود لاحتمال خطئها كاحتمال وجود الحكم مع خلوّ الواقعة عن الدليل على حكمها نفيا وإثباتا ؛ إذ ملاك حسنه عقلا وهو الانقياد في كلتا الصورتين حاصل ، بداهة : احتمال ثبوت الحكم مع قيام الحجة على عدمه ، فلا مانع من الاحتياط بقراءة