دروس في الكفاية — صفحة 11
بالحجة على التكليف ؛ لما مرت الإشارة إليه ( 1 ) من عدم استقلال العقل بها إلا بعدهما . وأما البراءة النقلية ( 2 ) : فقضية إطلاق أدلتها ( 3 ) وإن كان ( 4 ) هو عدم اعتبار الفحص في جريانها كما هو ( 5 ) حالها في الشبهات الموضوعية ؛ . . . [ اما البراءة النقلية ] وعليه : فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة قبل الفحص ؛ إذ لا يتحقق موضوع حكم العقل إلا بالفحص . وكيف كان ؛ فالعقل يقول : إن للمولى وظيفة وللعبد وظيفة أخرى ، فوظيفة المولى هو بيان تكليف بنحو متعارف ، ووظيفة العبد هو الفحص عن بيان المولى في مظانه ، فإذا لم يجد البيان يحكم العقل بعدم العقاب على التكليف الواقعي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . ( 1 ) أي : مرّ ذلك في الدليل الرابع من أدلة البراءة « من عدم استقلال العقل بها » أي : بالبراءة « إلا بعدهما » ، أي : بعد الفحص واليأس . هذا تمام الكلام فيما يعتبر في الرجوع إلى البراءة العقلية ، فإنها لا تجري في الشبهات الحكمية إلا بعد الفحص ؛ لأن موضوعها وهو عدم الدليل على الحكم لا يحرز إلا بالفحص عنه الموجب للاطمئنان بعدمه . ( 2 ) وهي المستندة إلى الأدلة الشرعية . ( 3 ) كأحاديث الرفع والحجب والسعة وغيرها المتقدمة في أصل البراءة ، حيث إن تلك الأدلة لم تقيد بالفحص ، فمقتضى إطلاقها جواز إجراء البراءة ولو قبل الفحص وعدم اعتباره في جريانها في الشبهات الحكمية ، كما هو حال البراءة النقلية في الشبهات الموضوعية . وكيف كان ؛ فمقتضى إطلاق أدلة البراءة الشرعية هو جواز إجرائها ولو قبل الفحص ، فلا بد في رفع اليد عن هذا الإطلاق وتقيده بما بعد الفحص من دليل مقيد ، ولذلك ذكر الأصحاب وجوها وهي : الإجماع والعقل والآيات والروايات ، وستأتي الإشارة إلى هذه الوجوه في كلام المصنف فانتظر . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 4 ) الأولى أن يقال : « وإن كانت هي » . ( 5 ) أي : عدم الاعتبار ، وضمائر « حالها ، جريانها ، أدلتها » راجعة على البراءة النقلية ، وظاهر كلامه : عدم اشتراط جريان البراءة الشرعية في الشبهات الموضوعية بالفحص ، وذلك لإطلاق حديث الرفع ، حيث إن ما دل على اعتبار الفحص فيها إنما هو بالنسبة