تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
لم يكن بهذا الداعي ( 1 ) ، وكان ( 2 ) أصل إتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه لما ينافي قصد الامتثال وإن كان لاعبا في كيفية امتثاله فافهم .
شرح
( 1 ) أي : داع صحيح عقلائي ، وضمير « أنه » راجع على التكرار أو للشأن . لا يخفى : أن الترتيب الطبيعي يقتضي تقديم هذا الجواب على الأول ؛ بأن يقال : « فاسد أولا : بعدم منافاة التكرار لقصد الامتثال ، وثانيا : بإمكان نشوء التكرار من غرض عقلائي على تقدير منافاته له » . ( 2 ) أي : ولكن « كان أصل إتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع سواه » ؛ بأن كان داعيه إلى الصلاة أمر الشارع ولكن داعيه إلى التكرار مجرد العبث ، كما لو كان داعي المأمور في إتيانه بالكتاب أمر المولى - فيما لو أمر بإحضار كتاب الشرائع مثلا - لكنه أتى بعشرة كتب فيما بينها كتاب الشرائع ، فإنه يكون ممتثلا وإن كان لاعبا في طريق الامتثال ، فإنه لو كان قصده من أصل العمل أمر المولى « لما ينافي » التكرار « قصد الامتثال وإن كان لاعبا في كيفية امتثاله » ، فإن أصل الامتثال شيء وطريق الامتثال شيء آخر ، فالزمان المعين كأول الظهر ، والمكان المعي ؛ ككون الإتيان في المسجد ، والكيفية المعينة ككونها بجماعة أو في لباس خاص أو نحو ذلك كلها من طرائق الامتثال ، وليست من أصل الامتثال ، وكذلك المرة والتكرار فما طريقان للامتثال وليسا نفس الامتثال ، وضميرا « مولاه ، له » راجعان على المكلف المفهوم من الكلام ، وضمير « إتيانه » راجع على الفعل المستفاد من العبارة . وقوله : « لما ينافي » جواب « لو » يعني : لو كان أصل الإتيان بداعي أمر المولى لم يكن التكرار غير الناشئ عن غرض عقلائي منافيا بقصد الامتثال وقادحا في حسن الاحتياط المستلزم للتكرار ؛ إذ اللعب إنما هو في كيفية الإطاعة لا في نفسها ؛ إذ المفروض : كون الإتيان بالمحتملات ناشئا من أمر المولى . قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى صحة هذا الجواب ، فإنه لا يلزم اللعب في كيفية الامتثال أيضا ، حيث إن كل عمل ناشئ عن داعي الأمر المحتمل ، ومن المعلوم : أن انبعاث العمل عن الأمر المحتمل انقياد وهو حسن عقلا ، فكيف ينطبق عليه عنوان اللعب الذي هو داع شيطاني وهو مضاد لعنوان الانقياد الذي هو داع رحماني ؟ ومنه يظهر : عدم اللعب في الجمع بين المحتملات أيضا ، بداهة : أن الجمع أيضا يكون ناشئا عن داع إلهي ، وهو إطاعة أمره . ولعل قوله : « فافهم » : إشارة إلى الإشكال في أصل حسن الاحتياط ، فإن العرف لا
دروس في الكفاية — صفحة 8 | الشيخ محمدي البامياني