تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وأما البراءة العقلية ( 1 ) : فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر
شرح

[ اما البراءة العقلية ]

السورة مثلا في الصلاة مع قيام الدليل غير العلمي على عدم جزئيتها لها ، وترك شرب التتن مع نهوض أمارة معتبرة على عدم حرمته . والحاصل : أنه يحسن الاحتياط لئلا يقع في مفسدة مخالفة الحكم الواقعي على فرض ثبوته . وقوله : « وفوت المصلحة » عطف على المفسدة ، و « من » بيان ل « ما » ، وضميرا « مخالفته ، ثبوته » راجعان على « التكليف » ، يعني : لئلا يقع المكلف في المفسدة التي تكون في مخالفة التكليف على تقدير ثبوته هذا . ولكن الشيخ « قدس سره » علل حسن الاحتياط مع قيام الحجة على عدم التكليف بقوله : « لعموم أدلة رجحان الاحتياط ، غاية الأمر : عدم وجوب الاحتياط » ، ولعل هذا أولى من تعليل المصنف له بقوله : « لئلا يقع » ؛ لأن الاحتياط من طرق إطاعة أحكام الشارع ، وأدلة حسنه ناظرة إلى كونه حافظا للأحكام وإن كان حافظا لملاكاتها أيضا ؛ لكن المطلوب أولا من الاحتياط هو الأول ، حيث إن اللازم علينا مراعاة الأحكام دون ملاكاتها ، مع أن كفاية قصد جلب المصلحة أو دفع المفسدة في تحقق الانقياد إلى المولى لا تخلو من بحث .

في اشتراط البراءة العقلية بالفحص

( 1 ) يعني : وأما ما يعتبر في الرجوع إلى البراءة العقلية - وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان - فهو الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف ، لأن موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما هو عدم البيان الذي يمكن الوصول إليه ولو بالفحص عنه ، فإن مجرد فقد البيان الواصل بنفسه مع احتمال وجود البيان الذي لو تفحصنا عنه لظفرنا عليه مما لا يكفي في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؛ بل إذا تفحصنا عنه ولم يكن هناك بيان على التكليف فعند ذلك يستقل العقل بقبح العقاب ، وإن احتمل وجود بيان لا يمكن الوصول إليه أصلا ، وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « وأما البراءة العقلية فلا يجوز إجراؤها لا بعد الفحص » ، فجواز إجرائها في الشبهات الحكمية دون الموضوعية - التي سيأتي البحث فيها - منوط بتحقق موضوعها أعني : عدم البيان على الحكم وإحراز عدم البيان - أعني الحجة - منوط بالفحص ، وبدونه لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة ؛ إذ لا بد في حكمه به من إحراز موضوعه ، ولا يحرز ذلك إلا بالفحص الموجب لوصول الحجة المنصوبة من الشارع على الحكم أو اليأس عن الوصول إليها .