إلا إنه ( 1 ) استدل على اعتباره بالإجماع وبالعقل ، فإنه لا مجال لها بدونه ، حيث يعلم إجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات بحيث ( 2 ) لو تفحص عنه لظفر به .
شرح
إلى الشبهات الحكمية ، ولا مانع من بقاء إطلاقها بالنسبة إلى الموضوعية . وأما البراءة العقلية فظاهر المتن إناطتها بالفحص مطلقا ، سواء في الشبهات الحكمية والموضوعية ؛ وذلك لعدم استقلال العقل بالبراءة فيهما قبل الفحص .
( 1 ) استدراك على قوله : « وإن كان هو عدم اعتبار الفحص » ، والضمير للشأن .
وغرضه : أن إطلاق أدلة البراءة النقلية وإن كان مقتضيا لعدم وجوب الفحص في جريانها في الشبهات الحكمية ؛ إلا إنه استدل على وجوب الفحص فيها وعدم جواز الأخذ بإطلاق أدلتها بوجوه :
الوجه الأول : هو الإجماع لاتفاق جميع العلماء من الشيعة والسنة على عدم جواز إجراء البراءة قبل الفحص عن مظان البيان ؛ بل عليه ضرورة الفقه .
فإنك لا تجد فقيها إذا سئل عن مسألة شرعية يفتي بالبراءة ، من دون رجوع إلى الكتاب والسنة .
قال الشيخ « قدس سره » : « الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة » . « دروس في الرسائل ، ج 4 ، ص 120 » .
الوجه الثاني : هو العقل بتقريب : أنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف إلزامية بين موارد الشبهات ؛ بحيث لو تفحص عنها في الأدلة لظفر بها ، فالعقل بمقتضى العلم الإجمالي يمنع عن إجراء البراءة قبل الفحص ، وقد أشار إلى الوجه الأول بقوله : « بالإجماع » ، وإلى الوجه الثاني بقوله : وبالعقل ، وقد مرّ تقريب الاستدلال بهما على وجوب الفحص ، وضمير « لها » راجع على البراءة ، وضمير « بدونه » إلى الفحص .
( 2 ) متعلق ب « ثبوت » .
غرضه : أن اعتبار الفحص في جواز إجراء البراءة إنما يكون في مورد ترتب ثمرة على الفحص ، وهي الظفر بالحكم على فرض ثبوته واقعا ، ففي هذه الصورة لا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص ، ويجوز بعده ؛ لخروج الواقعة حينئذ عن أطراف المعلوم بالإجمال . وأما إذا لم يترتب أثر على الفحص وكان وجوده كعدمه في عدم الكشف عن الواقع ، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة لا قبل الفحص ولا بعده ؛ بل يجب الاحتياط في الواقعة ؛ لعدم خروجها عن أطراف العلم الإجمالي ، فقوله : « بحيث لو تفحص عنه » تنبيه على أن الفحص المسوغ للرجوع إلى البراءة إنما هو فيما إذا ترتبت الثمرة المزبورة