تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
إلا ( 1 ) إذا كان موجبا لاختلال النظام . ولا تفاوت فيه ( 2 ) بين المعاملات والعبادات مطلقا ، ولو ( 3 ) كان موجبا للتكرار فيها .
شرح
أي : سواء أقامت حجة غير علمية على خلافه أم لا ، وسواء كان احتمال الحكم الواقعي قويا أم ضعيفا ، وسواء كان قبل الفحص أم بعده ؛ وسواء كان الاحتياط حقيقيا أم إضافيا كالأخذ بأحد القولين أو الأقوال في المسائل الفرعية . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) هذا استثناء عن حسن الاحتياط . وغرضه : أنه لا يعتبر في حسن الاحتياط شيء إلا عدم كونه موجبا لاختلال النظام ، فالاحتياط الذي ينجر إلى ذلك لا حسن فيه . وظاهر كلام الشيخ هنا عدم اعتبار شيء في حسنه حتى عدم اختلال النظام . وكيف كان ؛ فقوله : « إلا إذا » ظاهر في كون الاختلال رافعا لحسن الاحتياط لا لنفس الاحتياط المحرز للواقع ، لظهور السلب في القضايا السالبة في رجوعه إلى المحمول لا الموضوع ، فالاحتياط المخل بالنظام محرز للواقع ، لكنه ليس بحسن لإخلاله بالنظام . وإن كان المحتمل رجوع الاستثناء إلى الموضوع بأن يقال : إن حقيقة الاحتياط هي إحراز الواقع عملا مع عدم مزاحمة جهة مقبحة له عقلا ، ومع وجود المزاحم ينتفي موضوع الاحتياط ، فتكون السالبة بانتفاء الموضوع . لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا ؛ لأن حقيقة الاحتياط هي الإحاطة بالواقع وحسنه أو قبحه أحيانا لعارض خارج عن هويته ، وظهور قوله : « إلا إذا كان موجبا لاختلال النظام » في هذا الاحتمال ورجوع السلب إلى المحمول مما لا مجال لإنكاره ؛ لأن معناه : إلا إذا كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام ، فالاختلال الرافع لحسنه مترتب على وجود الاحتياط ، لا رافع لحقيقته ، فإن الحسن والقبح من المحمولات المترتبة على وجود شيء . ( 2 ) أي : حسن الاحتياط ، وهذا إشارة إلى الخلاف في حسنه في العبادات كما نسب إلى جمع من الفقهاء تبعا للمتكلمين ، بزعم : أن الاحتياط فيها مخل بقصد الوجه المعتبر في العبادة ، وعلى هذا بنوا بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد مع التمكن منهما . ( 3 ) كلمة « لو » وصلية ، وبيان لوجه الإطلاق ، وإشارة إلى خلاف آخر وهو : أن الاحتياط بحسن إن لم يكن مستلزما لتكرار العبادة ، وإلا فلا حسن فيها ؛ لما سيشير إليه ، وتقدم أيضا في مباحث القطع .
دروس في الكفاية — صفحة 6 | الشيخ محمدي البامياني