اللهم إلّا أن يقال ( 1 ) : إن نفي الضرر وإن كان للمنّة ؛ إلّا إنه ( 2 ) بلحاظ نوع الأمة واختيار الأقل بلحاظ النوع منه ، فتأمل ( 3 ) .
شرح
بمعارضته بالقاعدة الجارية في ضرر نفسه ؛ وذلك لعدم توجه الضرر إلى الغير من ناحية الحكم الشرعي حتى يرتفع بقاعدة ؛ بل الضرر أولا وبالذات متوجه إلى نفسه وصاحبه أجنبي عنه . وضميرا « دفعه ، بإيراده » راجعان على الضرر .
والأولى أن يقال : « فليس له » لكونه من موارد لزوم اقتران الجزاء بالفاء .
( 1 ) هذا استدراك على قوله : « ولا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر » .
وغرضه : أنه يمكن أن يقال باندراج دوران الضرر بين شخصين - الذي قلنا فيه : بعدم لزوم تحمل الضرر عن الغير وإن كان ضرره أكثر ؛ إذ لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر ، بل في تحمل حرج ومشقة - في تعارض ضرري شخص واحد ببيان أن يلاحظ مجموع الأمة بمنزلة شخص واحد ، فحينئذ : يتحقق الامتنان برفع أكثر الضررين . وأما إذا لوحظ كل واحد من الأمة بالاستقلال ؛ كما كان ذلك مبنى قوله : « ولا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر » فلا وجه لتحمل الضرر عن الغير كما تقدم .
ثم إن ما أفاده من احتمال ملاحظة مجموع الأمة شخصا واحدا ذكره الشيخ الأنصاري في الرسالة المستقلة ؛ لكن المصنف تأمل فيه .
( 2 ) أي : المنّة بتأويلها بالامتنان ، وضمير « منه » راجع على « الأمة » .
( 3 ) الظاهر : أنه إشارة إلى فساد لحاظ مجموع الأمة شخصا واحدا بعد وضوح :
كون قاعدة الضرر كسائر القواعد الشرعية ، ووضوح : كون الأحكام انحلالية ؛ بحيث يكون كل واحد من الأشخاص بالاستقلال مكلفا .
وعليه : فلا بد من المصير إلى ما ذكره قبل ذلك من أنه لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر ، هذا .
وتلخص مما أفاده المصنف « قدس سره » في تعارض ضرري شخص واحد أو شخصين : أنه إن كان أحدهما أقل فهو المختار ، وإلّا فالحكم التخيير ، وفي تعارض ضرر نفسه مع ضرر غيره عدم تحمل الضرر عن الغير وإن كان كثيرا ، وفي الضرر المتوجه إلى نفسه عدم إيراده على الغير .
هذا تمام الكلام في قاعدة لا ضرر ، ويليه بحث الاستصحاب وتركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار .