أقلهما ( 1 ) لو كان وإلّا ( 2 ) فهو مختار .
وأما ( 3 ) لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره فالأظهر عدم لزوم تحمله الضرر ولو
شرح
والمصنف « قدس سره » جعل جميع هذه الصور من صغريات التزاحم نظرا إلى وجود المقتضي لجريان قاعدة الضرر فيها ، فإن كان أحد الضررين أقل من الآخر قدّم ذلك ، وإلّا تخيّر .
ثم إن المصنف « قدس سره » وإن عبر عن تزاحم الضررين بالتعارض ؛ لكن من المعلوم :
أن مراده هو التزاحم ؛ لأن حكمه الذي أفاده من « اختيار أقل الضررين لو كان وإلّا فالتخيير » هو حكم التزاحم ؛ لا التعارض الذي حكمه التساقط والرجوع إلى عمومات أخر .
( 1 ) أي : أقل الضررين لو كان أحدهما أقل ، فإن هذا حكم التزاحم ، وأما بناء على كونهما من باب التعارض - كما ذهب إليه الشيخ - فيسقطان معا عن الاعتبار ، ويرجع إلى عمومات أخر كقاعدة السلطنة أو غيرها .
( 2 ) أي : وإن لم يكن أحدهما أقل ؛ بأن كانا متساويين فهو مختار عقلا في الأخذ بأيهما شاء كغيره من موارد التزاحم .
( 3 ) « هذا إشارة إلى الصورة الثالثة ، وهي : تعارض ضرري شخصين يكون المكره - بالفتح - أحدهما ، كما إذا أكرهه الجائر على أن يدفع إليه مائة دينار مثلا إما من مال نفسه ، أو من مال زيد .
وكذا مثل الضرر الوارد على الجار بحفر المالك البالوعة في ملكه ، وعلى المالك بترك حفرها فيه ، في غير صورة ورود الضرر من الظالم .
ومحصل ما أفاده المصنف فيه هو : أن الأظهر عدم وجوب تحمله للضرر عن الغير كما نسب إلى المشهور ؛ بل المحكي عن المبسوط والتذكرة نفي الخلاف فيه ، وإن كان ضرر صاحبه أكثر ؛ إذ لا تجري فيه قاعدة الضرر التي وردت مورد الامتنان ، فإن جريانها في ضرر الغير يوجب تحمل الضرر عنه ، ومن المعلوم : أنه لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن صاحبه ، فمقتضى قاعدة السلطنة جواز التصرف في ملكه ؛ وإن استلزم الضرر على الغير .
وعليه : فيجوز أن يحفر بئرا أو بالوعة في داره وإن تضرر جاره به . وقد مثل له أيضا :
بما إذا أكره الجائر شخصا على التولي من قبله ، حيث إنه بقبوله للولاية يتضرر المسلمون ، وبعدم قبوله لها يقع هو في الضرر ، فيتعارض الضرران ويرجع إلى قاعدة نفي الحرج ، فلا