تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
كان ضرر الآخر أكثر ، فإن نفيه ( 1 ) يكون للمنة على الأمة ، ولا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر ، وإن كان أكثر . نعم ( 2 ) ؛ لو كان الضرر متوجها إليه ليس له ( 3 ) دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر .
شرح
يجب قبول الولاية من الجائر مطلقا ، سواء كان الضرران متساويين ؛ كما إذا كان الضرر الوارد عليه من ناحية الجائر - على تقدير عدم قبول الولاية - مائة دينار ، وكان ضرر المسلمين بوسيلته مع فرض قبولها هذا المقدار أيضا . أم كانا متفاوتين ؛ لفقدان شرط جريان قاعدة نفي الضرر وهو الامتنان مطلقا . والحاصل : أن المصنف « قدس سره » ذهب إلى أن التعارض في القسمين الأوليين يكون من باب التزاحم ، وفي القسم الثالث يكون من باب التعارض . ثم إن ما أفاده المصنف « قدس سره » هنا من التفكيك بين ضرري شخص وشخصين بما عرفت توضيحه في الصور الثلاث تعريض بما أفاده الشيخ الأنصاري « قدس سره » من معاملة التعارض بينهما وإن كان المستفاد من كلامه في رسالته المستقلة « 1 » : إجراء حكم المتزاحمين على تعارض الضررين . ( 1 ) تعليل لعدم لزوم تحمل الضرر عن الغير الناشئ عن جريان قاعدة نفي الضرر في ضرر الآخر ؛ إذ مقتضى نفيه عن الآخر هو : تحمل الضرر عنه . ومحصل التعليل : أن قاعدة الضرر لا تجري في ضرر الغير ؛ لأن لازمه تحمل صاحبه عنه وهو خلاف الامتنان ، فلا تجري فيه وإن كان ضرره أكثر . وضميرا « نفيه ، لدفعه » راجعان على الضرر ، والضمير المستتر في « وإن كان » راجع على ضرر الآخر . ( 2 ) استدراك على قوله : « فالأظهر عدم لزوم » ، ومحصله : أن عدم لزوم تحمل الضرر عن الغير إنما هو فيما إذا كان الضرر دائرا بينهما ، وأما إذا كان الضرر متوجها إليه ابتداء : فلا يجوز له دفعه عن نفسه وتوجيهه إلى غيره ؛ كما إذا أكره الظالم زيدا على أن يدفع إليه من مال نفسه مائة دينار ، وأراد أن يوجه هذا الضرر إلى غيره ويدفعه عن نفسه ، أو توجه إليه الضرر بآفة سماوية كالسيل ونحوه ، فإنه ليس له دفعه إلى غيره ؛ بل عليه تحمل الضرر . ( 3 ) لأنه ظلم على الآخر وهو قبيح وحرام ؛ إذ المفروض : عدم توجه الضرر إلى الغير ، فتوجيهه إليه إنما هو من ناحية نفسه . والحاصل : أن تحمل الضرر ليس لأجل جريان القاعدة في حق الغير حتى يقال
هامش
( 1 ) منتهى الدراية 6 : 533 .