تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
خصوص النقص من الشيء الذي من شأنه عدم ذلك النقص ، وعليه : فالتقابل بين النفع والضرر من تقابل العدم والملكة . وأما الضرار : فقد استعمل في معان : أحدها : أن الضرار بمعنى الضرر ، فيكون ذكره للتأكيد كما هو مختار المصنف « قدس سره » . ثانيها : أن الضرار فعل الاثنين . ثالثها : أن الضرار هو الجزاء . وأما كلمة « لا » النافية : فالأصل فيها في مثل تركيب « لا ضرر » ولا رجل هي نفي حقيقة مدخولها حقيقة أو ادعاء بلحاظ نفي آثار تلك الطبيعة تنزيلا لوجودها منزلة العدم عند عدم ترتب الآثار عليها ، وقد اختار المصنف نفي حقيقة الضرر ادعاء تنزيلا لوجود الضرر الذي لا يترتب عليه الأثر منزلة العدم . توضيح ذلك : أنه لما تعذرت إرادة المعنى الحقيقي وهو نفي الضرر حقيقة - لكونه كذبا لوجود الضرر في الخارج - دار أمره بين جملة من المعاني منها : إرادة الحكم من الضرر بعلاقة السببية والمسببية ؛ بأن يكون الضرر مستعملا في الحكم بتلك العلاقة ، وهو مختار الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، ويسمى هذا التصرف بالمجاز في الكلمة . ومنها : إرادة نوع من طبيعة الضرر حقيقة بنحو المجاز في الحذف ؛ بأن يقال : إن المنفي هو الضرر غير المتدارك كإتلاف مال الغير بدون ضمان مثلا . ومنها : جعل كلمة « لا » ناهية ؛ بأن يراد من « لا ضرر » الزجر عنه وطلب تركه ؛ ولكن هذا الحمل بعيد ، كما أن حملها على نفي الصفة - وهي غير المتدارك - بعيد . فيدور الأمر بين المجاز في الكلمة وبين نفي الحقيقة ادعاء ، والظاهر : أنهما يرجعان إلى معنى واحد وهو نفي الحكم ، غاية الأمر : نفي الحكم في أحدهما يكون ابتداء ، وفي الآخر بلسان نفي الموضوع . 5 - وأما النسبة بين قاعدة لا ضرر وبين أدلة الأحكام الأولية : فهي وإن كانت عموما من وجه ؛ إلّا إنه يقدم لا ضرر عليها للتوفيق العرفي بينه وبينها على ما هو رأي المصنف « قدس سره » ؛ بأن يحمل الحكم العنوان الأولي على الاقتضائي ، والحكم المنفي بقاعدة لا ضرر على الفعلي ، وكذا يقدم دليل الحرج والنذر والعهد واليمين وغيرها من العناوين الثانوية أيضا على أدلة أحكام العناوين الأولية ، مع كون النسبة بينهما أيضا هي عموم من وجه .