دروس في الكفاية — صفحة 5
الجزء السادس [ تتمة المقصد السابع ] خاتمة : في شرائط الأصول ( 1 ) أما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا ؛ بل يحسن على كل حال ؛ . . . شرائط الأصول العملية [ اما الاحتياط ] ( 1 ) وهي : الاحتياط والبراءة بقسميها وأصالة التخيير . وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان أمرين : أحدهما : أن المصنف لم يتعرض في الخاتمة إلا ما يعتبر في الاحتياط والبراءة ، مع إن الأصول العملية هي أربعة ، وقد أهمل المصنف ما يعتبر في التخيير والاستصحاب . ولعل الوجه في ذلك هو : أن التخيير متحد مع البراءة حكما ، فيعرف ما يعتبر فيه مما يعتبر فيها . وأما الاستصحاب : فلأن البحث عنه وعما يعتبر فيه يأتي في باب الاستصحاب . وثانيهما : إن شرائط الأصول على قسمين : قسم منها شرط لأصل الجريان ، وقسم آخر شرط للعمل بها . والأول كالفحص عن الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى جريان البراءة العقلية ، فلا تجري قبل الفحص ؛ إذ موضوعها هو عدم البيان لا يتحقق بدون الفحص عنها . والثاني كالفحص عن الدليل الاجتهادي بالنسبة إلى البراءة الشرعية ؛ لأن موضوعها هو الشك ثابت قبل الفحص ، فليس شرطا لجريانها ؛ لأنها تجري قبله ولكن العمل بها يتوقف على الفحص ، فالفحص شرط للعمل بالبراءة الشرعية لا لأصل جريانها . أصل الاحتياط وشروط جريانه لا شك في حسن الاحتياط لكونه مجاهدة في طريق درك الحق والعمل به ، والعقل حاكم بحسنه ، ولا يشترط شيء سوى أمرين : الأول : عدم كونه مستلزما لاختلال النظام فإن حفظه واجب . الثاني : عدم مخالفته لاحتياط آخر . ولذا قال المصنف : « فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا ؛ بل يحسن على كل حال » .