تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
يكون ( 1 ) كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلا في اختلاف الحال فيها باختلاف الحال بوجوب شيء والجهل ، كما لا يخفى . وقد صار بعض الفحول ( 2 ) بصدد بيان إمكان كون المأتي به في غير . . .
شرح
ومع هذا الاحتمال لا دليل على اشتماله على المصلحة حتى يجزئ عن المأمور به ، فقاعدة الاشتغال تقتضي لزوم الإعادة وعدم الاكتفاء بالتمام ، وحق العبارة أن تكون هكذا : « وفيه بأس لو لم يدل دليل على ذلك لاحتمال اختصاص . . . » الخ . ( 1 ) يعني : أن يكون المأتي به كذلك ، أي : مشتملا على المصلحة المهمة في صورة الجهل بالمأمور به الواقعي لا مطلقا حتى في صورة العلم به . وضمير « فيها » راجع على الصلاة ، يعني : ولا بعد أصلا في اختلاف الحال في الصلاة المأتي بها بدلا عن المأمور به الواقعي ، ولا بعد في اختلاف حال المصلحة باختلاف المكلف من حيث علمه بوجوب شيء كالقصر والجهل به ، فإن لحالات المكلف كالسفر والحضر وغيرهما دخلا في المصالح والمفاسد الداعية إلى تشريع الأحكام . فالمتحصل : أن المأتي به من التمام موضع القصر أو الجهر موضع الإخفات أو العكس لا يشتمل على المصلحة التامة حتى يجزئ عن المأمور به الواقعي ؛ إلا في صورة الجهل بالواجب الواقعي الفعلي . ( 2 ) وهو فقيه عصره الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كشف الغطاء ، قال في مقدمات الكتاب ما هذا لفظه : « وتعلق الأمر بالمتضادين ابتداء غير ممكن ، للزوم التكليف بالمحال . ولو تضيّقا معا بالعارض تخير مع المساواة ، وقدم الراجح مع الترجيح بحقية المخلوق أو شدة الطلب ، ويرجع الأول إلى الثاني ؛ لأن انحصار المقدمة بالحرام بعد شغل الذمة لا ينافي الصحة وإن استلزم المعصية ، وأي مانع لأن يقول الآمر المطاع لمأموره : إذا عزمت على معصيتي في ترك كذا فافعل ، كما هو أقوى الوجوه في حكم جاهل الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من دخوله تحت الخطاب ، فالقول بالاقتضاء وعدم الفساد أقرب إلى الصواب والسداد » « كشف الغطاء ، المبحث الثامن عشر من المقدمة ، ص 27 » على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 453 » . وتوضيح الترتب : الذي أفاده كاشف الغطاء « قدس سره » هو : أن المأتي به كصلاة التمام يتعلق به الأمر بشرط العزم على عصيان الأمر بالقصر بنحو الشرط المتأخر ، فالأمر بصلاة القصر مطلق ، والأمر بضدها وهو الصلاة تماما مشروط بالعزم على عصيان أمر