فعلا ( 1 ) ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك ( 2 ) حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ( 3 ) .
قلت ( 4 ) : ليس ( 5 ) لذلك ، غايته أنه ( 6 ) يكون مضادا له ، وقد حققنا في محله ( 7 ) : أن الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا .
لا يقال : على هذا ( 8 ) فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا - في موضع القصر والجهر .
شرح
محبوبيته لاشتماله على المصلحة المهمة اللازم استيفاؤها ، فيقع صحيحا ، أي : واجدا للملاك ومسقطا للواجب الفعلي لكونه مفوتا لملاكه الداعي إلى الأمر به .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) قيد للواجب ؛ إذ الواجب الفعلي هو القصر ، حيث إن ملاكه أقوى من ملاك التمام ، وقد مرت الإشارة إلى أن التشريع تابع لأقوى الملاكين .
( 2 ) أي : الفعلي ، والمراد ب « ما هو السبب » هو التمام ، حيث إنه مقدمة لتفويت القصر الذي هو الواجب الفعلي ، وقوله : « حرام » خبر « ما » الموصول ، يعني : وما هو السبب لتفويت الواجب الفعلي حرام من باب المقدمة .
( 3 ) لامتناع التقرّب بما هو مبغوض وحرام ، وفساد العبادة بسبب النهي عنها .
( 4 ) هذا دفع الإشكال : وقد تقدم توضيح ذلك .
وخلاصة الدفع : أن سبب ترك الواجب هو سوء الاختيار لا هذا المأتي به .
( 5 ) أي : ليس كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب الفعلي ، فالمشار إليه في « لذلك » هو التفويت .
( 6 ) أي : غاية الأمر : أن كلا منهما في موضع الآخر يكون مضادا للواجب الفعلي الفائت ، وضمير « له » راجع على الواجب .
( 7 ) أي : في مبحث الضد ، حيث إن الضد كالسواد وعدم ضده كعدم البياض متلازمان ، وليس بينهما توقف وعلّية أصلا .
وعليه : فلا يكون فوت الواجب الفعلي كالقصر مستندا إلى فعل التمام ؛ بل هو مستند إلى تقصيره في ترك الفحص والتعلم ، فصلاة التمام تقع محبوبة ، لكونها واجدة للمصلحة التامة في حد ذاتها ، وليست مقدمة لترك القصر حتى تصير مبغوضة غير صالحة للمقربية والإجزاء .
( 8 ) أي : بناء على اشتمال المأتي به - كالتمام في موضع القصر الذي هو الواجب الفعلي ، وكذا كل من الجهر والإخفات في موضع الآخر - على مصلحة تامة لازمة