تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
الامتثال ؛ لإمكان نشوئه عن غرض عقلائي ، كما إذا كان التكرار موجبا لتعوّده على العبادة أو دافعا لضرر عدوّ عن نفسه إذا كان استحى العدو من الإضرار به ما دام مصليا ، أو كان الفحص والسؤال موجبا للذل والمهانة ، أو كان الاحتياط لعبا في كيفية الامتثال فلا ينافي الامتثال . قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى الإشكال في أصل الاحتياط عرفا ، فإن العرف لا يرون حسن من يأتي بأوامر المولى على نحو الاحتياط . ألا ترى أن المولى لو أمر عبده بدق مسمار في الحائط فدق العبد في كل مكان من الحائط مسمارا كان للمولى حق العقاب ؛ لأن العبد لعب وعبث بأمر المولى ؟ 2 - يعتبر في جريان البراءة العقلية : الفحص ؛ لأن موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما هو عدم البيان الذي يمكن الوصول إليه ولو بالفحص . وعليه : فلا يستقل العقل بقبح العقاب قبل الفحص ؛ إذ لا يتحقق موضوع حكم العقل إلا بالفحص . 3 - وأما البراءة الشرعية : فمقتضى إطلاق أدلتها وإن كان جواز إجرائها ولو قبل الفحص إلا إنه لا بد من رفع اليد عن هذا الإطلاق وتقييده بما بعد الفحص من دليل مقيد . ولذلك ذكر الأصحاب وجوها لتقييد إطلاق أدلة البراءة الشرعية وهي : الإجماع والعقل والآيات والأخبار . ثم يرد المصنف تقييد إطلاق أدلة البراءة بالإجماع والعقل . وأما الإجماع : فالمحصل منه غير حاصل ، والمنقول منه لا يكون حجة . وأما العقل : فبأن الكلام ليس في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ؛ بل في الشبهات البدوية إذ وجوب الفحص والاحتياط مختص بصورة وجود العلم الإجمالي . 4 - الأولى الاستدلال على وجوب الفحص بما دل من الآيات مثل آية السؤال أو النفر الذي هو في معنى السؤال والأخبار : كالنبوي : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ، وقوله « عليه السلام » : « أيها الناس : اعلموا : أن كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال » ، وغيرهما مما دل على وجوب التعلم ، فيقيد بها أخبار البراءة ، لأنها بإطلاقها تشمل قبل الفحص وبعده ، فبهذه الأخبار تقيد بما بعد الفحص .