صحيحة ( 1 ) بعد فعل صلاة التمام ، ولا ( 2 ) من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات ؛ وإن كان الوقت باقيا .
إن قلت ( 3 ) : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب
شرح
شيء منها يوجب الإعادة . وعليه : فلا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد الإتيان بصلاة التمام ، وكذا في الجهر والإخفات ، وإن كان الوقت لإتيانها باقيا ؛ لما مر آنفا من :
أن مصلحة المأتي به كالتمام تفوّت مصلحة المأمور به كالقصر ، ويسقط أمره أيضا ، وضمير « أنه » للشأن .
( 1 ) لأن الصحة موافقة الأمر ، والمفروض : سقوط الأمر بصلاة القصر بقوات مصلحتها بفعل صلاة التمام .
( 2 ) يعني : ولا يتمكن من الجهر « كذلك » ، أي : صحيحة بعد الإتيان بصلاة الإخفات ؛ لما مر من فوات المصلحة .
( 3 ) هذا إشكال على ما تقدم من الحكم بصحة التمام مكان القصر ، والجهر مكان الإخفات .
وحاصل الإشكال : أن بناء على ما تقدم آنفا : من أنه مع استيفاء مصلحة الإتمام في موضع القصر ، أو مصلحة كل من الجهر والإخفات في موضع الآخر لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي هي في المأمور به يكون الإتمام في موضع القصر جهلا ، وهكذا كل من الجهر والإخفات في موضع الآخر كذلك سببا لتفويت الواجب ، والسبب المفوّت للواجب حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام ، فكيف يقال : إنه صح وتم ؟
وبالجملة : ملخص الكلام في تقريب الإشكال : أن ترك المأمور به - وهو القصر - حرام ، وحيث إن التمام مقدمة لهذا الترك المحرم ، فتسري الحرمة إليه والنهي في العبادة يقتضي الفساد . وعليه : فالصلاة التامة لحرمتها فاسدة ، ومع فسادها كيف يحكم بصحتها وإجزائها عن المأمور به ؟
وحاصل الجواب : أن التمام ليس مقدمة لترك الواجب الفعلي وهو القصر ؛ بل التمام والقصر ضدان ، وهما في رتبة واحدة ، فعدم كل منهما يكون أيضا في رتبة وجود الآخر ، لا في طوله حتى يصير عدم أحدهما مقدمة ومن أجزاء علة وجود الآخر فلا علية بينهما ؛ بل عدم أحدهما ملازم لوجود الآخر ، ومع عدم التوقف والعليّة لا يكون التمام سببا لفوت المأمور به حتى يتصف لأجل المقدمية بالحرمة ويفسد ، بل هو باق على