تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
5 - ويعتبر في التخيير العقلي : الفحص كما يعتبر في البراءة العقلية ؛ لأن الفحص كما يكون محرزا لعدم البيان في البراءة العقلية كذلك يكون محرز الموضوع التخيير العقلي ، وهو التساوي وعدم الترجيح ، فالتساوي بين الاحتمالين لا يحرز إلا بالفحص . بقي الكلام في حكم العمل بالبراءة من دون فحص ، فيقع الكلام في مقامين : الأول في استحقاق العقوبة ، والثاني : في الصحة والفساد . 6 - وأما استحقاق العقوبة ففيه أقوال : الأول : استحقاق العقاب مطلقا أي : سواء صادف الواقع أم لا . كما يقول به المحقق الأردبيلي وصاحب المدارك . الثاني : استحقاقه على ترك التعلم المؤدي إلى المخالفة كما يقول به الشيخ « قدس سره » . الثالث : استحقاقه على مخالفة الواقع ؛ ولكن عند ترك التعلم والفحص كما ذهب إليه المصنف تبعا للمشهور . ومنشأ هذا الاختلاف هو : أن وجوب التعلم هل هو نفسي أو طريقي أو إرشادي ؟ فعلى الأول : يكون استحقاق العقاب على نفس ترك التعلم والفحص . وعلى الثاني : يكون استحقاق العقاب على ترك التعلم والفحص ؛ ولكن عند مخالفة الواقع . وعلى الثالث : يكون استحقاق العقاب على مخالفة الواقع عند ترك التعلم والفحص . 7 - الإشكال في وجوب التعلم والفحص في الواجب المشروط والموقت : وحاصل الإشكال : أن ما ذكر من وجوب التعلم والفحص في التكاليف المطلقة المنجزة تام ، وأما في التكاليف المشروطة والموقتة بزمان : فوجوب التعلم والفحص فيها مشكل ؛ إذ المفروض : عدم وجوب فعلي يوجبها لإناطة التكليف المشروط بتحقق شرطه ، فقبل تحقق الشرط لا تكليف حتى يجب التعلم ، فوجوب التعلم في التكاليف المشروطة محل للإشكال ، ولذا التجأ لدفع هذا الإشكال المحقق الأردبيلي وصاحب المدارك إلى الالتزام بوجوب التعلم نفسيا ؛ ليكون العقاب على تركه لا على مخالفة الواقع ؛ إذ لا وجه لوجوب التعلم والفحص في التكاليف المشروطة لا قبل حصول الشرط ولا بعده . أما الأول : فواضح لعدم حكم واقعي حينئذ حتى يجب عليه التعلم لئلا يفوت عنه الواقع فيعاقب عليه . وأما الثاني : فلأجل الغفلة عن تلك التكاليف في وقتها الناشئة عن ترك التعلم قبله . 8 - دفع هذا الإشكال بوجهين : أحدهما : هو الالتزام بالوجوب النفسي التهيئي
دروس في الكفاية — صفحة 45 | الشيخ محمدي البامياني