والأتم ( 1 ) .
وأما الحكم ( 2 ) باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة ، فإنها ( 3 ) بلا فائدة ؛ إذ ( 4 ) مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ( 5 ) ، ولذا ( 6 ) لو أتى بها في موضع الآخر جهلا - مع تمكنه من التعلم - فقد قصر ، ولو ( 7 ) علم بعده وقد وسع الوقت .
فانقدح ( 8 ) : أنه لا يتمكن من صلاة القصر . . .
شرح
وبالجملة : فحاصل جواب الإشكال هو : أن اتصاف المأتي به - كالتمام في موضع القصر - بالصحة إنما هو بلحاظ المصلحة الموجودة فيه ، لا بلحاظ الأمر ، وعدم الأمر به مع اشتماله على المصلحة المهمة إنما هو لأجل أهمية مصلحة القصر وأكمليتها من مصلحته ، ومن المعلوم : تبعية التشريع لأهم المصلحتين .
( 1 ) يعني : أن تلك المصلحة تكون بمثابة من الأهمية تمنع عن الأمر بالتخيير بين القصر والتمام ولو بنحو أفضلية القصر من التمام ؛ بل أهميتها توجب الأمر بالقصر تعيينا .
( 2 ) هذا جواب عن الإشكال الثاني وهو : أنه كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع التمكن من إعادته .
وقد تقدم توضيح الجواب عن هذا الإشكال الثاني فلا حاجة إلى التكرار .
( 3 ) أي : الإعادة بلا فائدة ، والأولى أن يقال : « فلأنها بلا فائدة » ؛ لأنه في مقام تعليل عدم الإعادة مع التمكن منها حتى لا يستحق العقوبة .
( 4 ) تعليل لكون الإعادة بلا فائدة ، وقد عرفت توضيحه في الجواب عن الإشكال الثاني . فراجع .
( 5 ) كصلاة القصر ، فإن مصلحة صلاة التمام تفوّت مصلحة القصر .
( 6 ) يعني : ولعدم بقاء المجال لاستيفاء مصلحة المأمور به ، وعدم فائدة في الإعادة لو أتى بالتمام في موضع القصر جهلا بالحكم ، فقد قصر وليس عليه الإعادة وإن علم بالحكم في الوقت وتمكن من الإعادة فيه . وضمير « بها » راجع على الصلاة غير المأمور بها كالتمام .
( 7 ) كلمة « لو » وصلية يعني : ولو كان علمه بالحكم في سعة الوقت وإمكان الإعادة فيه ، وضمير « بعده » راجع على الإتيان .
( 8 ) هذه نتيجة ما تقدم من عدم المجال للإعادة عادة لفوت المصلحة ، وعدم بقاء