مع التمكن من الإعادة ( 1 ) ؟ لولا الحكم ( 2 ) شرعا بسقوطها وصحة ما أتى بها ( 3 ) .
قلت : إنما حكم بالصحة ( 4 ) لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها ( 5 ) ؛ وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ( 6 ) ، وإنما لم يؤمر ( 7 ) بها لأجل أنه أمر بما ( 8 ) كانت واجدة لتلك المصلحة ( 9 ) على النحو الأكمل
شرح
( 1 ) يعني : في الوقت لإدراك المصلحة الوقتية ، ومع ذلك حكم الشارع بسقوط الإعادة .
( 2 ) قيد للتمكن ، يعني : أن المكلف متمكن من الإعادة ، إلا إن الشارع عجّزه وسلب عنه القدرة عليها بسبب حكمه بالإجزاء والصحة ، ففوت المأمور به ناش عن حكمه بالصحة ، لا عن تقصير المكلف كما مر .
( 3 ) أي : بالصلاة ، فتأنيث الضمير باعتبار ما يراد من الموصول لا باعتبار لفظه ، وضمير « سقوطها » راجع على الإعادة .
( 4 ) هذا جواب عن الإشكال الأول ، وهو اتصاف المأتي به بالصحة مع عدم الأمر به ، وقد تقدم توضيح ذلك ولا حاجة إلى الإعادة .
( 5 ) يعني : أن صلاة التمام في حد ذاتها - مع الغض عن القصر - ذات مصلحة مهمة يلزم استيفاؤها ؛ لكنها ليست مساوية لمصلحة القصر ، وإلا كان اللازم هو التخيير بينه وبين التمام كسائر الواجبات التخييرية ، لعدم مزية حينئذ لصلاة القصر توجب الأمر بها تعيينا .
وضمير « اشتمالها » راجع على الصلاة التامة في موضع القصر ، أو الصلاة جهرا في موضع الإخفات ، أو العكس وضميرا « نفسها ، ذاتها » راجعان على « مصلحة » .
( 6 ) إذ لو كانت مساوية لمصلحة الجهر والقصر لكان الحكم هو التخيير بين القصر والتمام ، والجهر والإخفات ، كما عرفت آنفا .
( 7 ) يعني : أن صلاة التمام إن كانت ذات مصلحة فلما ذا لم يؤمر بها في عرض الأمر بالقصر ؟ فقد أجاب عنه : بأن عدم الأمر بها إنما هو لأجل الاستغناء عنه بسبب أكملية مصلحة القصر ؛ لاشتماله على مصلحة التمام وزيادة .
( 8 ) أي : بالصلاة القصرية الواجدة لمصلحة الصلاة التامة على الوجه الأكمل والأتم ، وعلى هذا فلا موجب للأمر بالتمام .
( 9 ) أي : المصلحة القائمة بصلاة التمام على الوجه الأكمل يعني : إنما أمر بصلاة القصر التي تكون واجدة للمصلحة القائمة بصلاة التمام على الوجه الأكمل والأتم .