وكيف ( 1 ) يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها ( 2 ) حتى ( 3 ) فيما إذا تمكن مما أمر بها كما هو ( 4 ) ظاهر إطلاقاتهم ؛ بأن علم ( 5 ) بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام والإخفات ، وقد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا ؟ ضرورة ( 6 ) : أنه لا تقصير هاهنا ( 7 ) يوجب استحقاق العقوبة .
وبالجملة : كيف ( 8 ) يحكم بالصحة بدون الأمر ؟ وكيف يحكم باستحقاق العقوبة
شرح
قوله : « كيف يحكم بحصتها مع عدم الأمر بها ؟ » إشارة إلى الإشكال الأول ، وضميرا « بصحتها ، بها » راجعان على الصلاة .
( 1 ) هذا إشارة إلى الإشكال الثاني الذي تقدم تقريبه .
( 2 ) وهي : صلاة القصر ، أو الجهر أو الإخفات .
( 3 ) يعني : كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مطلقا حتى في صورة القدرة على إعادته في الوقت مع مرجوحية الإعادة ؟ حيث إن ترك المأمور به حينئذ ليس مستندا إلى المكلف حتى يستحق المؤاخذة ؛ بل هو مستند إلى الشارع كما هو مقتضى قوله « عليه السلام » في الصحيحين المتقدمين : « فلا إعادة عليه » ، و « فلا شيء عليه » ، و « قد تمت صلاته » على التقريب المتقدم .
( 4 ) يعني : كما أن الحكم باستحقاق العقوبة مطلقا ظاهر إطلاقات الفقهاء ، حيث إنهم أطلقوا استحقاق من أتم في موضع القصر جاهلا بالحكم للعقوبة ، فإن إطلاق كلامهم يشمل صورة ارتفاع الجعل في الوقت والتمكن من الإتيان بالمأمور به الواقعي فيه .
( 5 ) هذا بيان التمكن من فعل المأمور به في الوقت . وضمير « إعادتها » راجع على الصلاة المأمور بها .
( 6 ) تعليل لقوله : « وكيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة ؟ » ، وحاصله : أنه كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به الواقعي مع عدم تقصيره في الترك ، حيث إن الترك مستند إلى حكم الشارع بإجزاء غير المأمور به وعدم الإعادة ، وضمير « أنه » للشأن .
( 7 ) أي : في صورة ارتفاع الجهل في الوقت والتمكن من الإتيان بالمأمور به فيه ، فترك المأمور به الواقعي حينئذ ليس مستندا إلى تقصيره حتى يستحق العقاب ؛ بل تركه مستند إلى حكم الشارع بالإجزاء وعدم الإعادة كما تقدم آنفا .
( 8 ) هذا إشارة إلى الإشكال الأول ، كما أن قوله : « وكيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن ؟ » إشارة إلى الإشكال الثاني ، وقد تقدم تقريبهما مفصلا .