شرح
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من هذا التنبيه السادس هو : تعميم حجية عدم النسخ بالنسبة إلى كل حكم إلهي بلا فرق بين هذه الشريعة والشرائع السابقة .
محل الكلام ما لم يكن هناك دليل على الحكم نفيا وإثباتا ، ثم استصحاب عدم النسخ يتوقف على فرض أمرين : فقدان الإطلاق الأزماني لدليل الحكم ، وثبوت الحكم في الشريعة السابقة بنحو القضية الحقيقية لعامة المكلفين لا لخصوص تلك الأمة .
أما الأمر الأول : فلأنه لو كان لدليل الحكم إطلاق كان هو المرجع عند الشك في النسخ لا الاستصحاب .
وأما الأمر الثاني : فلأنه مع ثبوته للمكلفين بنحو القضية الخارجية لا يجري فيه الاستصحاب ؛ لاختلاف الموضوع ، وحينئذ : يكون من تسرية حكم الموضوع إلى موضوع آخر ، وهو أجنبي عن الاستصحاب .
2 - يقع الكلام في أنه هل تستصحب أحكام الشرائع السابقة أم لا ؟
فيه خلاف ، واختار المصنف وفاقا للشيخ استصحاب أحكام الشريعة السابقة ، وذلك لتمامية أركان الاستصحاب من اليقين والشك ، وخالف فيه جمع كالمحقق وصاحبي القوانين والفصول .
3 - واستدل المنكرون لحجية استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة بوجوه :
منها : عدم وجود المقتضى لاستصحاب عدم النسخ ، وذلك لاختلال أحد ركنيه من اليقين السابق أو الشك اللاحق .
أما الأول : فإن من ثبت في حقه الحكم يقينا قد انعدم ، والمكلف الموجود الشاك في النسخ لم يعلم ثبوت الحكم في حقه من الأول لاحتمال نسخه .
وأما الثاني : أعني : اختلال الركن الثاني وهو الشك في البقاء : فلأن الشك في البقاء الذي هو مورد الاستصحاب مفقود في أحكام الشرائع السابقة ؛ للقطع بارتفاعها بعد ورود هذه الشريعة ، فإنها ناسخة لها ، ومع هذا القطع يختل ما هو قوام الاستصحاب أعني : الشك في البقاء .
4 - والجواب عن هذا الوجه : أن اختلال اليقين مبني على أن يكون تشريع الشريعة