تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بقاء حكم المعلق بعده ( 1 ) ، ضرورة ( 2 ) : أنه ( 3 ) كان مغيّا بعدم ما علق عليه المعلق ، وما كان كذلك ( 4 ) لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب ؛ لعدم ( 5 )
شرح
ففي مثال العنب كما يكون الغليان غاية لحليته في حال كونه عنبا ، وشرطا لحرمته في تلك الحالة ، كذلك يكون غاية وشرطا لهما في حال الزبيبية ، فكما يصح اجتماع الحلية المغياة بالغليان مع الحرمة المعلقة عليه قطعا من دون تضاد بينهما في حال العنبية ، فكذلك يصح بقاؤهما في حال الزبيبية استصحابا من غير تضاد بينهما أصلا . وعليه : فاستصحاب الحرمة المعلقة يوجب انتفاء الإباحة مع فرض وجود الغليان خارجا الذي هو شرط الحرمة ، وغاية أمد الحلية ، فليس حكم فعلي إلّا الحرمة ، فلا مجال لاستصحاب الحلية الفعلية حتى يعارض استصحاب الحرمة المعلقة . ( 1 ) أي : بعد عروض الحالة . وضمير « استصحابه » راجع إلى « ضده » يعني : لا يكاد يضر استصحاب ضده المطلق - وهو الحلية - في مثال العنب على نحو كان قبل عروض حالة الزبيبية مثلا الموجبة للشك في بقاء الحكم المعلق وهو الحرمة بعد عروض حالة الزبيبية ، والمراد بقوله : « على نحو » هو الحلية المغياة بالغليان ، ومن المعلوم : ارتفاع الحلية بهذا النحو بحصول غايته . ( 2 ) تعليل لقوله : « لا يكاد يضر » ؛ وحاصله : أن الضرر إنما يكون بين الحل والحرمة إذا كانا مطلقين أو مشروطين بشيء واحد . وأما إذا لم يكونا كذلك - بأن كان أحدهما مطلقا والآخر مشروطا ، أو كان أحدهما مشروطا بأمر وجودي والآخر بنقيضه كمثال العنب ، حيث إن حرمته مشروطة بالغليان وحليّته منوطة بعدم الغليان - فلا ضير في اجتماعهما ؛ لعدم تضادهما أصلا ، بداهة : جواز اجتماع حلّية العنب منوطة بعدم الغليان مع حرمته المعلقة على الغليان ، وعدم تنافيهما أصلا مع العلم بهما بهذا النحو فضلا عن ثبوتهما بالاستصحاب . ( 3 ) أي : أن ضده المطلق وهو الحلية : يعني : أن الحلية كانت مغياة بعدم الغليان الذي علق عليه الحرمة ، والحكم المغيّى بعدم الغليان لا يضر ثبوته بعد عروض الحالة ؛ كالزبيبية للعنب بالقطع الوجداني فضلا عن التعبد الاستصحابي . ( 4 ) أي : كان مغيّا بعدم ما علق عليه الحكم بالحرمة . وضميرا « ثبوته ، عليه » راجعان إلى « ما » الموصول ، وضمير « بعده » إلى عروض الحالة ، و « بالقطع » متعلق ب « ثبوته » ، و « المعلق » صفة للحكم المحذوف المراد به الحرمة في المثال . ( 5 ) تعليل لقوله : « لا يكاد يضر ثبوته » ، وقد اتضح آنفا وجه عدم المضادة بينهما ؛