أجمل ( 1 ) كان ( 2 ) الحكم مطلقا أو معلقا ، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة ( 3 ) اللاحقة كالحالة السابقة ، فيحكم - مثلا - بأن العصير العنبي يكون على ما كان عليه سابقا في حال عنبيته ( 4 ) من أحكامه المطلقة والمعلقة ( 5 ) لو شك فيها ، فكما يحكم ( 6 ) ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه .
شرح
وكيف كان ؛ فالأولى تبديل قوله : « وبالجملة » إلى ما يدل على التعليل ، بأن يقال :
« لأن الاستصحاب متمم لدلالة الدليل على الحكم . . . » الخ . وذلك بظهور : « بالجملة » في كونه خلاصة لما تقدم ، مع أنه لم يسبق منه هذا المطلب حتى يكون « وبالجملة » خلاصة له .
( 1 ) الإهمال هو : كون المتكلم في مقام الجعل والتشريع فقط ، من دون تعرض للخصوصيات الدخيلة فيه ، والإجمال هو : عدم بيان المراد للمخاطب وتأديته بلفظ قاصر عن تأديته ؛ كتكلمه بلفظ مجمل لاشتراكه بين معنيين أو معان مع عدم نصب قرينة معينة على مراده .
( 2 ) يعني : سواء كان ذلك الحكم الثبات بالدليل المهمل أو المجمل مطلقا أي : فعليا ، أم معلقا أي : مشروطا ، فببركة الاستصحاب يصير الحكم عاما لحالات الموضوع ، وضمير « فببركته » راجع إلى الاستصحاب .
( 3 ) كالزبيبية ، والمراد بالحالة السابقة هي : الوصف الأوّلي كالعنبية .
وبالجملة : فالاستصحاب يثبت الحكم المطلق كالملكية أو المعلق كالحرمة للزبيب بعد أن كان نفس الدليل الاجتهادي قاصرا عن إثباتهما للزبيب لاختصاص دلالته بالعنب الذي هو مورده .
قوله « فيحكم » نتيجة تعميم الحكم ببركة الاستصحاب الذي هو بمنزلة الإطلاق الأحوالي للدليل الاجتهادي .
( 4 ) التي هو مورد الدليل الدال على أحكامه المطلقة والمعلقة . وقوله : « من أحكامه » بيان ل « ما » الموصول .
( 5 ) المطلقة كالملكية وجواز الأكل وغيرهما من التصرفات الاعتبارية والخارجية ، والمعلقة كالحرمة المشروطة بالغليان ، وكوجوب الزكاة المشروط بالنصاب فيما إذا شك في وجوبها ؛ لصيرورة النصاب كلا أو بعضا متعلقا للرهن .
( 6 ) غرضه : أن وزان الحكم المعلق وزان الحكم المطلق في جريان الاستصحاب ، والتعليقية من حيث هي ليست مانعة عن جريانه ما لم تقدح في أركان الاستصحاب من اليقين والشك وغيرهما .