إن قلت : نعم ( 1 ) ؛ ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق ، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليّته المطلقة ( 2 ) .
قلت : ( 3 ) لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك في
شرح
هذا ما يتعلق بالوجه الأول على عدم حجية الاستصحاب التعليقي وجوابه . وهناك تطويل في الكلام تركناه رعاية للاختصار .
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي احتج بها المنكرون لحجية الاستصحاب التعليقي ، وهو يرجع إلى وجود المانع عن حجيته ، ومحصله : أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب الحكم الفعلي الذي هو ضد الحكم المعلق ، فلا أثر لهذا الاستصحاب التعليقي مع ابتلائه دائما بالمعارض ، ففي مثال العصير الزبيبي يكون حكمه الفعلي الثابت له قبل عروض الزبيبية للعنب هو الإباحة ، وبعد عروضها كما تستصحب حرمته المعلقة على الغليان كذلك تستصحب حليته المطلقة الثابتة له قبل الزبيبية ، وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الحل .
ففي جميع موارد الاستصحابات التعليقية يكون الحكم الفعلي المعارض للحكم المعلق ثابتا ؛ لعدم خلو الموضوع قبل حصول المعلق عليه عن الحكم لا محالة .
وعليه : فقوله : « نعم » تصديق لاجتماع أركان الاستصحاب في الاستصحاب التعليقي ، وأن الثبوت التقديري لا يوجب تفاوتا في أركان الاستصحاب كما توهمه المتوهم .
ولكنه مع ذلك لا مجال لاستصحاب الحكم المعلق لابتلائه بالمعارض دائما ، فهذا الوجه راجع إلى وجود المانع عن الحجية ، كما أن الوجه السابق كان راجعا إلى عدم المقتضي لها ، وضمير « لكنه » للشأن ، وضمير « لمعارضته » راجع إلى « استصحاب » ، وضمير « ضده » إلى المعلق ، وضمير « حليته » إلى « العصير » ، وقوله : « باستصحاب » متعلق ب « فيعارض » .
( 2 ) أي : غير المشروطة بشيء ، وهي التي كانت ثابتة له قبل الغليان فتستصحب للشك في ارتفاعها بالغليان .
( 3 ) هذا إشارة إلى دفع الوجه الثاني من الوجوه المانعة عن حجية الاستصحاب التعليقي ، والجواب عنه ، وحاصله : أن كل حكمين متضادين أنيط أحدهما بشيء فلا بد أن يناط الآخر بنقيضه ؛ لاقتضاء تضاد الحكمين ذلك ، كحرمة النكاح المنوطة بالرضاع بشرائطه المقررة ، فلا محالة تكون حلية النكاح منوطة بعدم الرضاع ، فيكون الرضاع غاية لحلية النكاح بهذا النحو .