تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وانتفاء ( 1 ) حليته ، فإنه ( 2 ) قضية نحو ثبوتهما كان ( 3 ) بدليلهما أو بدليل الاستصحاب كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوي الألباب ، فالتفت ولا تغفل .
شرح
( 1 ) معطوف على « حرمته » التي هي خبر « فقضية » . وضمائر « حليته ، غليانه ، حليته » راجعة إلى العصير ، و « بعد غليانه » قيد لفعلية حرمته . ( 2 ) يعني : أن ما ذكر من ثبوت الحرمة الفعلية وانتفاء الحلية المغياة هو مقتضى كيفية جعل الحكمين ؛ إذ لازم شرطية الغليان للحرمة وغائيته للحلية هو ذلك ، وهذا إشارة إلى جواب الوجه الثالث ، ومحصله . أن اللوازم على قسمين : أحدهما : لوازم الشيء بوجوده الواقعي كحكم العقل بضدية الأضداد الوجودية للصلاة واستحالة اجتماعها معها كضدية النوم والأكل مثلا للصلاة ، فإن الصلاة بوجودها الواقعي مضادة لهما . ثانيهما : لوازم الشيء بمطلق وجوده من الواقعي والظاهري ؛ كحكم العقل بلزوم الامتثال للتكليف الثابت ولو بأمارة غير علمية أو أصل ، ووجوب المقدمة وحرمة الضد بناء على كونهما من الأحكام العقلية . فإن كانت اللوازم العقلية من قبيل القسم الأول لم يكن الأصل الجاري في الملزوم مثبتا لها إلّا على القول بحجية الأصل المثبت . وإن كانت من قبيل القسم الثاني كان الأصل الجاري في ملزوماتها مثبتا لها بلا إشكال ، والحرمة الفعلية المذكورة وإن كانت من اللوازم العقلية ، لكنها من القسم الثاني الثابت لما هو أعم من الواقع والظاهر ، فتترتب على الحرمة المعلقة بالغليان مطلقا ، من غير فرق بين ثبوتها بالدليل كقوله : « ماء العنب إذا غلى يحرم » ، أو بالأصل كاستصحاب حرمته المعلقة بعد صيرورته زبيبا ، وسيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى في الأصل المثبت . ( 3 ) يعني : سواء كان ثبوت الحكمين - اللذين أحدهما مشروط والآخر مغيّا - بدليل اجتهادي أم أصل عملي كالاستصحاب . وغرضه : الإشارة إلى كون الحرمة الفعلية من اللوازم العقلية لمطلق وجود الحرمة المعلقة أي : الأعم من الوجود الواقعي والظاهري فلا مانع من ترتبها على الحرمة المعلقة ، الثابتة بالدليل الاجتهادي كما عرفت غير مرة . وهناك تطويل في الكلام تركناه رعاية للاختصار .