فإن المعلق قبله إنما لا يكون موجودا فعلا ( 1 ) لا أنه لا يكون موجود أصلا . . .
شرح
والأول منتف في المقام ؛ إذ لا وجود للمعلق قبل وجود ما علق عليه ، فاختل أحد ركني الاستصحاب وهو اليقين بالثبوت .
وقد أجاب صاحب الكفاية عن هذا التوهم بقوله : « فاسد » .
توضيح الفساد : يتوقف على مقدمة وهي : أن وجود كل شيء بحسبه ؛ لأن الوجود على أقسام ؛ كوجود الواجب ، ووجود الممكن . ثم وجود الممكن على أقسام ؛ كوجود مادي ، ووجود مجرد ، ووجود بالفعل ، ووجود بالقوة .
ومن أقسام وجود الممكن هو الوجود المنجز والوجود المعلق .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الوجود المعلق نحو وجود وهو موجود قبل وجود المعلق عليه على نحو التعليق ؛ لا أنه ليس بموجود أصلا فيقال : إن الحرمة التعليقية كانت موجودة قبل تحقق الشرط وهو الغليان على نحو التعليق ، فتستصحب عند الشك في بقائها عند عروض حالة على الموضوع كعنوان الزبيبية على العنب ؛ إذ لا يعتبر في الاستصحاب إلا اليقين بحدوث شيء والشك في بقائه ، وهذا موجود في الحكم المعلق .
فقوله : « فاسد » خبر « توهم » ودفع له ومحصله : أنه يعتبر في الاستصحاب الوجودي أن يكون المستصحب موجودا في الوعاء المناسب له من الخارج أو الاعتبار ، ومن الفعلي والإنشائي ، ولا يعتبر خصوص الوجود الفعلي في كل استصحاب ، فإذا كان المستصحب موجودا إنشائيا ، وكانت فعليته منوطة بشرط غير حاصل وشك في بقائه بسبب طروء حالة على موضوعه جاز استصحابه لكون الوجود الإنشائي من الموجودات الاعتبارية المشروطة التي يصح استصحابها إذا شك في بقائها ، ويشهد بكون الحكم المعلق موجودا جواز نسخها وإبقائها في لسان الدليل .
وبالجملة : فالوجود المعلق لا يعد معدوما ، ولذا يصح أن يقال : إن الحرمة المعلقة على الغليان ثابتة لماء العنب وغير ثابتة لماء الرمان وغيره من مياه الفواكه .
وافتقار الحكم التعليقي من التكليفي والوضعي إلى إنشاء من بيده الاعتبار أقوى شاهد على أن له خطا من الوجود في مقابل عدمه المطلق ؛ إذ لو لم يوجد شيء بالإنشاء ولم ينتقض به العدم كان الإنشاء لقلقة اللسان .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) يعني : أن المنفي قبل وجود المعلق عليه كالغليان إنما هو الوجود الفعلي أي : غير المشروط بشيء دون مطلق الوجود ولو بنحو التعليق والاشتراط ، كما هو مقتضى