تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره ، فيكون ( 1 ) مقدميا ؛ بل للتهيؤ لإيجابه ( 2 ) فافهم ( 3 ) . وأما الأحكام ( 4 ) : فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة ؛ بل في صورة
شرح
( 1 ) يعني : حتى يكون التعلم واجبا مقدميا ؛ بأن ينشأ وجوبه عن وجوب غيره . ( 2 ) أي : لإيجاب الغير ، وهذا هو الوجوب النفسي التهيئي ؛ لأنه كما مر سابقا عبارة عن التهيؤ لإيجاب شيء على المكلف ، وقوله : « بل للتهيؤ » عطف على « لا يوجب » ، يعني : بل وجوبه للتهيؤ لإيجاب الغير . ( 3 ) يمكن أن يكون إشارة إلى وجوه لعل أوجهها : إباء حمل نصوص وجوب التعلم على النفسي التهيئي الذي وجه به الشيخ « قدس سره » كلام العلمين الأردبيلي وصاحب المدارك « قدس سرهما » ، ضرورة : أن قولهم « عليهم السلام » في بعضها : « هلّا تعلمت حتى تعمل » كالصريح في كون التعلم مقدمة للعمل في الخارج ، لا مقدمة لوجوب العمل حتى يكون وجوب التعلم نفسيا تهيئيا له لا غيريا لوجوده كما لا يخفى . فإن كان وجوبه تهيئيا كان التعبير هكذا : « هلّا تعلمت حتى يجب أن تعمل » . وبالجملة : لا تدل نصوص وجوب التعلم على وجوبه النفسي التهيئي ، فإما تدل على وجوبه الغيري ، وإما على وجوبه الطريقي ، ولا يترتب استحقاق العقوبة على شيء منهما . وقد مرت الإشارة إلى الإشكال في وجوبه الغيري ؛ لعدم كون التعلم مقدمة وجودية للواجب بل هو مقدمة للعلم بوجوده ، فليس وجوب التعلم إلا وجوبا طريقيا . فما أفاده الشيخ « قدس سره » من كون وجوبه غيريا لا يخلو من الغموض ؛ لما عرفت من : عدم كون التعلم مقدمة وجودية للواجب حتى يجب بالوجوب الغيري المقدمي ، مضافا إلى : عدم اقتضاء الإيجاب الغيري لاستحقاق العقوبة . هذا تمام الكلام في المقام الأول المعقود لبيان ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من استحقاق العقوبة . ( 4 ) هذا هو المقام الثاني المتكفل لحكم العمل بالبراءة قبل الفحص والتعلم ، وقوله : « أما الأحكام » : عطف على « أما التبعة » المذكور بعد قوله : « ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والأحكام » . ولا يخفى : أن الأولى التعبير ب « الحكم » كما عبّر به الشيخ « قدس سره » بقوله : « وأما الكلام في الحكم الوضعي وهي صحة العمل الصادر من الجاهل وفساده ، فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات وأخرى في العبادات . . . » الخ ؛ إذ المقصود هنا هو : بيان الحكم الوضعي فقط أعني : الصحة أو الفساد ، وهو حكم واحد ، وليس هنا حكم تكليفي
دروس في الكفاية — صفحة 30 | الشيخ محمدي البامياني