من ( 1 ) المخالفة ، ولا بأس به ( 2 ) كما لا يخفى ، ولا ينافيه ( 3 ) ما يظهر من الأخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره ( 4 ) لا لنفسه ، حيث ( 5 ) إن وجوبه لغيره لا يوجب
شرح
استحقاقها على ترك الواقع ، وترك التعلم من حيث أدائه إلى ترك الواقع .
ولعل الأولى تقديم « على تركه » بأن يقال : « لتكون العقوبة على تركه لو قيل بها » ، فاستحقاقها مترتب على نفس ترك الفحص والتعلم والعمل بأصالة البراءة قبلهما ، سواء صادف تركهما ترك الواقع أم لا . وضمير « تركه » راجع على التعلم . وقوله : « لا على » عطف على « تركه » .
( 1 ) بيان ل « ما » الموصول ، وضمير « إليه » راجع على الموصول ، والمستتر في « أدى » راجع على « تركه » .
( 2 ) يعني : ولا بأس بالالتزام بالوجوب النفسي للتعلم في دفع الإشكال في الواجب المشروط والموقت ؛ لكون العقوبة حينئذ على الواجب النفسي .
( 3 ) يعني : ولا ينافي وجوب التعلم نفسيا « ما يظهر من الأخبار . . . » الخ .
وغرضه : تأييد مذهب الأردبيلي وصاحب المدارك « قدس سرهما » من كون التعلم واجبا نفسيا ، ودفع ما يتوهم من منافاته لظاهر الأخبار .
ومحصل تقريب التوهم هو : أن الالتزام بالوجوب النفسي للتعلم مناف لظاهر أدلة وجوب التعلم ، حيث إن ظاهرها وجوبه للعمل ، فيكون وجوبه للغير كوجوب سائر المقدمات ، وليس وجوبه لنفسه ، فكيف التوفيق بين هذا الظاهر والوجوب النفسي هذا ؟
وملخص دفع هذا التنافي هو : أن الوجوب للغير مغاير للوجوب بالغير ، فإن الواجبات النفسية كلها واجبات للغير ، بمعنى : أن وجوبها نشأ من الملاكات الداعية إلى إيجابها ، فالصلاة وجبت للغير وهو ملاكها كالنهي عن الفحشاء ، والوجوب بالغير هو الوجوب المترشح من وجوب آخر ، والأول واجب نفسي ، والثاني واجب غيري كمقدمات الصلاة ، وقد تقدم آنفا : أن الواجب التهيئي هو ما وجب للتهيؤ لتشريع واجب .
وبالجملة : فالوجوب الغيري المقدمي غير الوجوب النفسي التهيئي .
( 4 ) أي : لغير التعلم وهو العمل في الرواية التي أشير إليها وهي قوله « عليه السلام » :
« قيل له : هلّا تعلمت حتى تعمل » .
( 5 ) هذا وجه دفع المنافاة : وقد عرفت تقريبه بقولنا : « وملخص دفع الثاني . . . » الخ .